في المقال السابق الذي تكلمت فيه عن انتصار شباب تونس الحر في ثورتهم المجيدة بدأت بقولي : ( مازلت متهيبا من كتابة موضوع متكامل يحوي خواطري عما صنعه شعب التونسي الحر حين ثار ثورته المجيدة ) والآن بعد ما ثار شباب مصر وأسقطوا ثاني طاغية وأبو الطغاة العرب حسني مبارك ، بأي شيء أبدأ وإلى أين سأنتهي ، هل أكتب عن متابعتي اليومي وتواصلي الدائم مع شباب الثورة ؟ هل أتحدث عن بحثي عن طائرة تقلني لمصر الحرة في يوم الثورة 25 يناير ثم تحسري في كل يوم يمر وأنا لست هناك في ميدان الحرية ؟ هل أتكلم عن المجالس التي أرتادها ولا شيء يدور فيها إلا الثورة وأخبار الثوار ؟ هل أكتب عن دموع الفرح التي انهمرت دون استئذان مع خبر سقوط الطاغية ؟ أم عن سجدة الشكر لله الواحد القهّار مذل الجبابرة وناصر المظلومين ومرسي الحرية في خلقه ؟
.
لا أخفيكم سرا بحجم سعادتي الغامرة حين أسمع الشعوب العربية تردد كلمة ( إرحل ) تلك الكلمة التي لا أظن أنها استخدمت في قاموسنا السياسي المعاصر كشعار تردده الجماهير مطالبة برحيل سياسييها وأنظمتهم ومنهجهم ، تلك الكلمة التي انطلقت بفضل الله من هذه المدونة في يوم الاثنين 2009/10/27 م في هذا الرابط هنا ، حتى بارك الله فيها وتلقفتها الأمة مرددة ارحل ، أذكر ذلك لسببين الأول إحساسي بالفخر لإطلاق هذه الكلمة ، والثاني وهو الأهم يكمن في فكرة أن الإنسان وإن كان فردا متى ما آمن بقضية وأخلص لها مهما كانت ومهما كان هو ستجد فكرته طريقها وتفرض نفسها ، وعلى كل واحد منّا أن يشعر بأهميته وأن لا يستصغر شأن نفسه وشأن فكرته مادام يؤمن بها ، إنني أذكر جيدا كيف حوربت الكلمة والفكرة وقيل عنها ما قيل وراجعوني فيها وقالوا : ( ألم تجد كلمة ألطف ؟ هل تستبدلها ؟ إنها غير لائقه في حق فلان ، مجتمعنا لن يقبلها ، إلخ ) ثم مضت الكلمة تحمل الفكرة التي تقول : ( إن أحلام الأمس هي حقائق اليوم ، وإن الفكرة المخلصة تولد قوية وتبقى قوية طالما وجد المؤمنون بها ) واليوم أرى ملايين البشر تهتف بها فتهز بقوتها عروش الطغاة ، ( إرحل ) استنكرتها النفوس المهزومة بينا تغنت بها الشعوب التي ذاقت طعم الحرية ..
.
كم آية وآية من كتاب الله تمر أمام عيني وأنا أنظر لهتاف الثوّار ودماء الشهداء وامتزاج الأرواح ( نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) .
.
وقول الله تعالى للطغاة : ( وَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ . وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) وكأنها الآيات تتنزل علينا ونحن نرى مصارع الاستبداد طاغية تلوا الآخر ، فلله الحمد من قبل ومن بعد .
.
في السياق :
- أنصح الحكومة من باب الحرص على وطني الكويت بأن تستقيل ويرحل رئيسها ناصر المحمد قبل تاريخ 3/8 ، لا أظن أن الحكومة تحب أن تجرب الشارع الكويتي في ظل هذه الظروف العربية والعالمية .
- مقالات ذات صلة بالموضوع تستحق القراءة الزميل ( صندوق حمد ) الأستاذ ( أحمد الديين ) الأستاذ ( محمد عبد القادر الجاسم بعنوان ” احنا فعلا غير “ ) .
المقالات الأكثر تعليقاً