مدونه الطارق

إرشيف شهر فبراير, 2010

11 فبراير

أصحابي


إن من نعم الله العظيمة علينا أن وهبنا أصحاب نفخر بصحبتهم في الدنيا يعيوننا على الخير ويشدون من عزائمنا وينهوننا عن الشر ويكبحون رغباتنا الجامحة نحو الشر ، ولقد كان على مر الزمان يأتي ذكر أصحاب الصلاح وأصحاب السوء متزامننا مع ذكر كل أحداث التاريخ العظيمة والشخصيات المؤثرة مما يدلل على أهمية الأصحاب وأثرهم .

وقد قال سيدنا صاحب السمو المفدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) وقال عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم : ( لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ) أي أن انفاق قدر جبل أحد من الذهب لا يساوي قدر ما يعطي أحد من أصحابه بملئ كفه ، رضي الله عنهم ، وقد قيل : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي .


أصحابي

لقد حباني الله بأخوة لهم علي أفضال كثيرة بقدر قدرهم ومكانتهم عندي ، ولو عددتهم لما وسعني المقال لذكرهم جميعا وذكر حسناتهم ، ولكنني أذكر اليوم نموذجا منهم لمناسبة الحدث لذكرهم أما الأول فهو الأخ العزيز فيصل اليحيى .

أخي فيصل تعرض لظلم من مكان عمله ( الفتوى والتشريع ) لأنه عمل بأصله الشجاع و طالب الفساد بالرحيل عن وطننا وواجهه على رؤس الأشهاد بينما اختبأ المفسدون في الجلسات السرية وخلف اللوائح المتعسفة ليسكتوا صوته الناطق بالحق، فأوقعوا به العقوابات المتعسفة لأنه قال رأيه برعاة الفساد وأهله ، ليخصموا من راتبه 15 يوم ، وربع الراتب لمدة سنة ، وترقية دفعته جميعهم ماعداه بمرسوم  !

كل ذلك لأنه شارك في مهرجاني ارحل وكان خطيبهما المفوه والندوات في ديوانه العامر قائلا لناصر المحمد ( ارحل نستحق الأفضل) بينما الذي شارك من نفس إدارته وزميلته نجلاء النقي لم يطالها شيء لأنها كانت في صف ناصر المحمد !!

بقد بدأوا بالكيد له وخصصوا له حلقة كاملة على قناة الانحطاط الإعلامي المدافعة عن ناصر المحمد بالتهجم عليه لليلة كاملة سبقها وأعقبها التعرض له ومحاولة النيل من شخصة ومبدئه الثابت .

وهنا أقول لأخي العزيز وصاحبي الذي أعتز بصحبته :

أعلم يقينا يا أخوي أنه لا يساوي عندك عقوباتهم جناح بعوضة ، وإنهم وما يملكون من سلطة أتفه من أنك تعبأ بسلطتهم ، لكنه يحزنك كما يحزن كل حر وقوع الظلم والجور عليك .

يا أخي وصاحبي إنه منذ علمت بالخبر ودمي يفور غضبا لما وقع عليك ، كما تغلي دماء إخوانك ولن تخمد إلا بأخذ حقك ، وما كم الاتصالات الغاضبة والتي تلقيتها أنت وتلقيناها نحن إلا تعبيرا عن ذلك الغضب ، وعزاؤنا يا أخوي أن الحق قوي بقوة الله تعالى القائل في الحديث القدسي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ :‏‏ ( قال ربك جل وعز‏:‏ وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم يفعل‏ ) فأبشر بالخير واستصحب معية الله تعالى ولنواصل المسير نحو رفع الظلم عن الشعب كله برحيل هذه الإدارة الفاسدة الظالمة ، وإرساء العدل حكما بين الناس قريبا إن شاء الله .

( اضغط على الصورة للتكبير ، وهل أحتاج لأن أشير عليه في الصورة ؟ :) )

أما أخي وصاحبي الذي جاوزت صحبتنا العشر سنوات أبا يوسف علي السند فلقد غمرتني السعادة والفرح منذ البارحة بخبر حصوله على درجة الماجستير بتقدير امتياز من دار العلوم في القاهرة في موضوع ( علم المناظرة ) وهو جدير بها أخذها من علو وفضل ، فلقد سبقت حجته ومنطقه شهادته منذ عرفته ، وإنه إن شاء الله إضافة لهذا العلم وللتعليم عندنا في الكويت حين يرجع بشهادة الدكتوراة .

ولقد شهدت مراحل أخذ أخي وصاحبي علي للعلم منذ سنوات بعيدة فقبل عشر سنوات حين التحقنا بالمجموعة الشرعية لنستكمل هذا الجانب القاصر لدينا رأيته ينهل من العلم ويستودعه عقلا لا يسلم بكل ما يسمع بل يفحص ويعترض ويضيف ويعدل ويقارن ويفلسف حتى يخرج باستنتاجات وأفكار غاية في الرجاحة والحكمة ، إنه لم تكن تغريه شهوة العلم والتلقي عن التفكير وإعمال العقل ولم توهمه هالات العلماء الأفاضل ومشايخنا الكرماء عن رؤية الرأي الآخر والفكرة المحتملة ، ولم يكن ذلك في علوم المنطق والكلام والفكر الإسلامي والفلسفة فحسب حتى في علوم الشريعة وتراثنا القديم الزاخر من فقه وحديث وتفسير وأصول وقواعد فقهية ونحو وصرف ولغة وبلاغة وغيرها من العلوم التي اجتمعنا فيها وفرقنا تفوقه وتميزه حفظه الله .

أما صاحبي وأخي الثالث بومحمد نبيل المفرح الذي هو بطريقة ما سبب كتابة هذا الموضوع ، فقد كان صاحب الفضل الأوحد الذي لا يدانى في تجهيز إخراجي من العزوبية إلى الحياة الزوجية ، فعلى مدى استعداداتي كلها في هذه المرحلة كان هو المرشد والدليل والصاحب في كل وقت من ليل أو نهار ولم يهدأ حتى آخر لحظه ، وها لا بد من شكر أم محمد على وقت زوجها الذي هو من حقها فجزاها الله خيرا .

لقد كان أخي وصاحبي بومحمد خبيرا بما يقول ويفعل ماشاء الله ، ليس في ما قام به معي من فضل بل في كثير من أمور الحياة الاجتماعية التي يتميز بها ، فعلاقاته الواسعة بالناس واحترامهم له واحترامه لهم غريبة حتى لا تكاد تسأله عن أحد أو معاملة أو وظيفة أو شهادة إلا وعنده منها علم خبر ، ولذلك نعوّل على رأيه وعلاقاته كثيرا ، وهو بعد غالبا ما يعطينا وجهة الرأي الاجتماعي الذي يتعلق بالمجتمع في كل فكرة ورأي نتداوله فيسد عنّا ذلك الثغر .


أما علاقة أخي بو محمد بهذا الموضوع فهو أنني أكتب هذا الموضوع أودعكم فيه إلى حين قريب إن شاء الله وذلك نتيجة توابع الزلزال الشخصي الذي اتعرض له والذي سيغير حياتي إلى الأبد وإلى الأفضل ، والذي كان بو محمد طرفا رئيسيا فيه.


هؤلاء نموذج من نعيم الجنة الذي أظن الله تعالى سائلني عنهم بقوله : ( ثم لتسألن يومئذن عن النعيم ) ، أما بقية أصحابي وأخوتي فلا أظن الدهر ينقضي إلا ويسجل لهم شأنا يحبه الله تعالى ورسوله ويحبونه .


ملاحظة الختام :

بعد هذا الموضوع ، أتأمل وأرجو ممن يقرأ هذه الملاحظة ، أن يشغل فترة الإجازة بالتفكير و ترتيب الأوراق و تجميع الصفوف لمرحلة مهمة وضرورية يحتاجها وطننا وشعبنا ، مرحلة نستعين بالله عليها ليعيننا على أن نحيا حياة حرة محترمة أفضل نستحقها برحيل رؤوس الفساد ورعاته .