مدونه الطارق

25 فبراير

هكذا أفهم نظام الحكم في الإسلام


من الجميل أن يبدا الناس التساؤل عن نظام الحكم في الإسلام ولو  أن ذلك التساؤل أحيانا يكون بغرض الانتقاص والتشكيك ، ولكن مجرد وجود هذا التساؤل الملح على الساحة الإسلامية خصوصا والعالمية بشكل عام يدل على أن العالم اليوم أصبح يعي أهمية وجود إجابة على تلك التساؤلات ، وما ذلك إلا لاقتراب الإسلام من الحكم بشكل اصبح وصوله للحكم مجرد وقت فقط .أقول من الجميل ذلك نظرا لأن فكرة أن الإسلام ( دين ودولة ) وأنه نظام حكم صالح للبشرية كانت قبل عقود موضوعا من قبيل التندر والفكاهة أو الخرافة احيانا .

الإسلام جاء ليحكم :
لقد قال الإمام الشهيد المجدد حسن البنا قبل 80 سنة في الأصل الأول من  أصوله العشرين : ( الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة سواء بسواء . ) هذه البدهية اليوم بين المسلمين كانت في زمن الإمام حسن البنا أضحوكه ونكته عند البعض وحلما تحقق عند الإمام حسن البنا نراه اليوم واقعا معاشا .
 كيف أفهم أن الإسلام دولة ووطن أو حكومة وأمة ؟! حين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحق عرض الإسلام على قومة فوجد منهم من الصدّ والمحاربة ما وجد صلوات الله وسلامه عليه ، ثم بدأ عرض الإسلام على القبائل والمدن الأخرى كالطايف الذين ايضا كانوا عليه قساة محاربين معاندين ، وكان يستقبل وفود القبائل ويعرض عليهم الإسلام ، وانظروا كيف فهم العرب الإسلام ؟!إن العرب لم تفهم الإسلام كعبادة وصلاة وصيام ومناسك فقط بل ببداهتها وسليقتها فهمت الإسلام بانه حكم ودولة فهذا وفد بني عامر بن صعصعه حين عرض عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام ماذا اجابوه ؟! قالوا : ( أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ ) علم العربي البسيط ان الإسلام جاء ليحكم وليس للعبادة والنسك في المساجد فقط ؟ وليس علاقة بين الإنسان وربه فقط ، بل هو نظام حكم ونظام ينظم علاقة البشر فيما بينهم .وهذا وفد بني شيبان حين عرض عليهم النبي الإسلام مباشرة قالوا له : ( إن هذا الامر مما تكرهه الملوك!! ) علموا ببساطة متناهية أن الإسلام جاء لينزع الملوك من عروشهم ويحل محلها ، وقالوا له صلى الله عليه وسلم : ( أن كسرى اخذ علينا عهدا ألا نحدث حدثا ولا نأوي محدثا فإن أحببت أن نؤيدك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا ) فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن دين الله لن ينصره إلا من أحاط به من جميع جوانبه ) واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض إعطاء حصانة لأي نظام حكم غير الإسلام لا نظام كسروي ولا غيره .
الإمامة ( رئاسة الدولة ) ضرورة دينية :

يقول الإمام الغزالي : ( السلطان ضروري في نظام الدين ونظام الدنيا ، ونظام الدنيا ضروري في نظام الدين ، ونظام الدين ضروري للفوز بسعادة الآخرة ، وهو مقصود الأنبياء قطعا ، فكان وجوب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه ) وكما ان الإمامة ( رئاسة الدولة ) ضورة دينية مادية أيضا هي قربة دينة روحية فمن ضمن السبعة الذين يضلهم الله في ضله يم لا ضل إلا ضله ( إمام عادل ) كما قال صلى الله عليه وسلم ، فرئاسة الدولة عبادة عظيمة لما يتحمل الإمام من مسؤلية ورعاية لأحوال الأمة .

كيف يصبح الإمام ( رئيس الدولة ) حاكما شرعيا في الإسلام ؟

كان واضحا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أن قيام دولة الإسلام الأولى لم تكن إلا بعد عقد البيعة بين أهل المدينة المنورة وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ( بيعة العقبة ) وكانت هذه البيعة عقدا واضحا بالتراضي بين طرفين فيه شروط واضحة المعالم فلقد قال الأنصار يا رسول الله إن نحن بايعناك على السمع والطاعة وأن نعصمك مما نعصم منه أنفسنا وأهلنا فما لنا ؟! قال : لكم الجنة ، فقالوا : قبلنا لا نقيل ولا نستقيل .

وكان أصل البيعة وبرضى الطرفين كركن اساسي في نظام الحكم في الإسلام واضحا للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، فقد بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة بعد مناقشة حادة بين الصحابة ومفوضات مهمة أسفرت عن اتفاق الأنصار والمهاجرين على بيعة ابي بكر ثم تمت البيعة لعموم المسلمين في المسجد النبوي الشريف يقول ابن تيمية : ( ولو قدّر أن عمر وطائفة معه بايعوه وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر أبو بكر إماما ) وكذلك حين توفي ابو بكر رضي الله عنه بعد ان استخلف عمر على المسلمين وهذا الاستخلاف كان ترشيحا منه رضي الله عنه ولم يكن على المسلمين واجبا مفروضا وفي ذلك يقول ابن تيمية : ( وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إماما لما بايعوه – الصحابة – وأطاعوه ، واو قدّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماما ) .

يقول ابو يعلى الحنبلي : ( الإمامة لا تنعقد للمعهود إليه بنفس العهد ، وإنما تنعقد بعقد المسلمين ) .
فالإمامة عقد كسائر العقود لا تتم ولا تنعقد إلا برضى الطرفين ، فهذا الإمام مالك حين خرج محمد بن النفس الزكية على الخلافة العباسية سئل عن ذلك الخروج وهو  خروج على خليفة ( شرعي) قال لهم : ( إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين ) فجلد وعذب الإمام مالك على هذه الفتوى رضي الله عنه .

الرضى بعد شورى المسلمين :

يقول الله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) أي مشترك بينهم لا يستاثر به بعض عن بعض وقد قال عمر رضي الله عنه : ( الإمارة شورى بين المسلمين ) وهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينزل لرأي الصحابة حين استشارهم في أمر الخروج في أحد ونزل عن رايه في البقاء والتحصن في المدينة .

ويقول عمر رضي الله عنه ايضا : ( من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أي يقتلا ) وكذلك قال علي رضي الله عنه : ( إن بيعتي لا تكون إلا عن رضى المسلمين ) ترون كيف ان أمر الشورى ومكانة رضى الأمة وكلمتها في اختيار الخليفة كركن واضح في نظام الحكم في الإسلام كان جليا بيّنا للمسلمين . فلنستكمل ونرى …
بيئة الشورى وأجواؤها :

الشورى في المجتمع الإسلامي تتحقق في أبها صورها لما في المجتمع الإسلامي من حرية عالية تسمح باختلاف الناس وتباين آراؤهم ، يقول الله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) وهو مبدأ راسخ في الإسلام يكرس مبدأ حرية الاعتقاد ، وعلاقة هذا المبدأ في السياسة ونظام الحكم واضحة ظاهرة في إجابة هذا السؤال : إذا كان الله عزّ وجل لا يكره أحدا من خلقه على عبادته فكيف يتصور أن يشرّع تشريعا يخضع بموجبه البشر لبعضهم ولو كانوا ولاة أمرهم ؟!

إن الطاعة والخضوع المطلق في ال”إسلام هي لله وحده ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم “: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وإن السلطان الحاكم لو أمر بمعصية لوجب الجهاد في وجهه فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) .
العدل أساس الحكم في الإسلام:

يقول الله تعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) والحكم بين الناس بالعدل يعمل به كل من ولي من أمور  الناس شيئا ابتداء بالموضف البسيط إلى رئيس الدولة ، ورئيس الدولة من مهامه رفع الخلاف بين السلطات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رئيس دولة ويحكم بين الناس وينظر في نزاعاتهم .

ويقول الله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) والقيام بالقسط هو العدل والحدل في الحكم عدل في القضاء وعدل في السياسة والحكم والسلطان ، فكما هو معلوم أن القرآن الكريم ( وأنزلنا معهم الكتاب ) لا يقتصر على الأحكام الجنائية بل يحوي أيضا مسائل السياسة والسلطان مثل فضل المنازعات والحروب الأهلية ( وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا ..) الآية وكذلك إعلان الحرب والجهاد : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) وغيره من أمور لا تقتصر بأمر القضاء .

يقول النبي صلى الله عله وسلم : ( ما أعطيكم ولا أمنعكم إنّما أنا قاسم أضع حيث أمرت ) أي أن ثروة الأمة تعود للأمة بموجب ما حدده الإسلام من أنصبه ومقادير وهذه القسمة من اختصاصات الدولة أو الحاكم بموجب صلاحياته المعطاه له من قبل الأمة .

تقول عائشة رضي الله عنها : ( قسم أبي المال فأعطى الحر عشرة والمملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين ) فلا فرق بين حر وعبد ورجل وامرأة أمام القانون فكلهم أمامه سواء .

وكان يقول عمر رضي الله عنه لأمراء الولايات : ( إنما استعملتكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة وتقضوا بينهم بالحق وتقسموا بينهم بالعدل ) فكان الحاكم الأمير السلطان و قاضيا .
وجوب الجهاد في سبيل الله :

الأمة الإسلامية ليست كبقية الأمم على مر التاريخ فالأمة الإسلامية امة حاملة للرسالة الخاتمة من الله وهي مسؤولة عن إيصالها للبشرية يقول الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ولذلك كتب علينا الجهاد كفريضة دينية ، والجهاد المراد منه حمل الرسالة الإسلامية إلى بقية الأمم بأي وسيلة للإيصال ، وليست الجهاد مقتصرا على القتال إنما شرع القتال لإزالة الموانع من قبل الأنظمة التي تمنع نشر الرسالة ، فلو أن نظاما كافرا سمح للمسلمين بنشر رسالة الإسلام بين شعبه فلا يكون القتال واجبا على المسلمين حينها .

وفي الختام :
يتضح لنا من هذا العرض ، أن هناك معالم واضحة ومحددة للنظام الإسلامي مؤيدة بالنصوص والممارسة والتطبيق الذي شهد أفضل نظام حكم شهدته البشرية حقق فيه الإنسان إنسانيته كما يحب الله تعالى ويرضى .

نعم ، الإسلام لم يخض في التفاصيل الدقيقة للحكم ، فلم يحدد عدد الوزراء مثلا ولا شكل البرلمان ولم يقرر وجود ولاية عهد أو نائبا لرئيس الدولة ، وغير ذلك من تفاصيل ، وهذا من سعة الإسلام ورحمة الله بالناس فلم يكن من المعقول والمتصور أن تحدد كل تلك الدقائق والتفاصيل في ذلك الزمن البعيد .

فكما هو معلوم إن النظم السياسية كانت ومازالت تتطور وتتخذ عدة أشكال لتتناسب مع ثقافات الأمم وخصوصياتها الحضارية ، وحتى يراعي الإسلام الشعوب التي تدخل في دين الله مع ما تحمله من ثراء ثقافي وحضاري رسّخ الإسلام تلك المبادئ العامة وترك للعقل البشري الأفق واسعا لتتلاقح الحضارات والثقافات فيما بينها وتصب في بوتقة واحده هي الإسلام الذي يسع البشرية كلها .

26 من التعليقات لـ “هكذا أفهم نظام الحكم في الإسلام”

  1. ما شاء الله عليك أخي الطارق
    أعجبتني مدونتك كثيرا
    وشرفت بتعليقك على موضوع مدوني الاخوان
    ويشرفني انضمامك لنا
    بوركت أخي الفاضل
    ولك جزيل الشكر
    أخوك
    عبدالرحمن

  2. al-abdli قال:

    نعم كتبت وطرحت رأياً موضوعياً وراقياً في موضوع عام وهام في نفس الوقت . بعيدا عن

    شطحات الفلسفه وغلو التطرف من البعض .

    فجزاك الله خيرا وزوجك بكراً

  3. السيد نعمه قال:

    ربما يتصوّر بعض الكتاب الجدد انّ نظام الحكم في الإسلام هو الشورى، وقد حاول غير واحد من المعاصرين صبّ صيغة الحكومة الإسلامية على أساس المشورة بجعله بمنزلة الاستفتاء الشعبي بملاحظة انّه لم يكن من الممكن بعد وفاة النبي مراجعة كلّ الأفكار لقلّة وسائل المواصلات فاكتفوا بالشورى، واستدلّوا عليه بآيتين كريمتين:

    1.(وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللّه).(1)

    2. (والَّذينَ استَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاة وَأَمرُهُمْ

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1-آل عمران:159.

    ——————————————————————————–

    ( 64 )
    شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُون).(1)

    هذه النظرية وإن كانت لها روعة خاصة خصوصاً وانّها تتجاوب مع روح العصر لكن الواقع على خلافها لما عرفت من أنّ عمر بن الخطاب أخذ بزمام الحكم بتعيين الخليفة الأوّل، وانّ الثالث استتب له الأمر بشورى سداسية عيّنها نفس الخليفة، حتّى أنّ الخليفة الأوّل أخذ زمام الحكم ببيعة نفرات قليلة، وهم: عمر بن الخطاب و أبو عبيدة، من المهاجرين وبشر بن سعد، من الخزرج، وأسيد بن حضير من الأنصار، وأمّا الباقون من رجال الأوس لم يبايعوا أبا بكر إلاّ تبعاً لرئيسهم«سعد بن حضير»، كما أنّ الخزرجيين رغم حضورهم في السقيفة، امتنعوا من البيعة لأبي بكر.(2)

    وقد غاب عن المجلس كبار الصحابة كالإمام علي ـ عليه السَّلام ـ والمقداد، وأبي ذر، وحذيفة بن اليمان، وأبي بن كعب، وطلحة، والزبير وعشرات آخرين من الصحابة. دون أن يكون هناك

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1-الشورى:38.

    2-راجع تاريخ الطبري:2/445.

    ——————————————————————————–

    ( 65 )
    شورى وإنّما وقعت الأُمّة أمام عمل مفروغ عنه.

    وأحسن كلمة تعبر عن خلافة أبي بكر ما ذكره عمر ابن الخطاب بقوله: …إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وانّها قد كانت كذلك ولكن اللّه وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرّة ان يقتلا.(1)

    نقد كون الشورى مبدأ الحكم

    إنّ هنا أُموراً تثبت بوضوح على أنّ الشورى لم يكن مبدأً لنظام الحكم بعد رحيل الرسول، وإليك الإشارة إليها.

    1. لو كان أساس الحكم هو الشورى، لوجب على الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ التصريح به أوّلاً، و بيان حدوده وخصوصياته ثانياً، بأن يبين من هم الذين يشاركون في الشورى، هل هم القراء وحدهم، أو السياسيون أو القادة العسكريون أو

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1-صحيح البخاري:8/169، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.

    ——————————————————————————–

    ( 66 )
    الجميع؟ وما هي شرائط المنتخب؟ وأنّه لو حصل هناك اختلاف في الشورى فما هو المرجح؟ هل هو كمية الآراء وكثرتها، أو الرجحان بالكيفية، وخصوصيات المرشحين وملكاتهم النفسية والمعنوية؟

    فهل يصحّ سكوت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على الاجابة عن هذه الأسئلة التي تتصل بجوهر مسألة الشورى، وقد جعل الشورى طريقاً إلى تعيين الحاكم؟

    2. انّ القوم يعبّرون عن أعضاء الشورى بأهل الحل والعقد، ولا يفسرونه بما يرفع إبهامه، فمن هم أهل الحل والعقد؟ وماذا يحلون وماذا يعقدون؟ أهم أصحاب الفقه والرأي الذين يرجع إليهم الناس في أحكام دينهم؟ وهل يشترط حينئذ درجة معينة من الفقه والعلم؟ وما هي تلك الدرجة؟ وبأي ميزان توزن؟ ومن إليه يرجع الأمر في تقديرها؟ أم غيرهم، فمن هم؟

    وربما تجد من يبدل كلمة أهل الحلّ والعقد بـ«الأفراد المسؤولين» وما هو إلاّ وضع كلمة مجملة مكان كلمة مثلها.

    ——————————————————————————–

    ( 67 )
    3. وعلى فرض كون الشورى أساس الحكم، فهل يكون انتخاب أعضاء الشورى ملزماً للأُمّة، ليس لهم التخلّف عنه؟ أو يكون بمنزلة الترشيح حتّى تعطي الأُمّة رأيها فيه؟ وما هو دليل كلّ منهما؟

    هذه الأسئلة كلّها، لا تجد لها جواباً في الكتاب والسنّة ولا في كتب المتكلّمين، ولو كانت مبدأً للحكم لما كان السكوت عنها سائغاً، بل لكان على عاتق التشريع الإسلامي الإجابة عنها وإضاءة طرقها.

    4. انّ الحكومة الإسلامية دعامة الدين وأساس نشر العدل والقسط في المجتمع ودعوة الناس من الإديان كافة إلى الإسلام إلى مالها من الفوائد العظيمة التي لا تدرك ولا توصف بالبيان.

    فلو كانت صيغة الحكومة هي التنصيب فقد أدى التشريع الإسلامي وظيفته وجاز له السكوت عن البحث حول الحكومة وصيغتها وسائر الأُمور الراجعة إليها، وأمّا لو كانت صيغة الحكومة من الشورى أو البيعة فلماذا لم يرد في

    ——————————————————————————–

    ( 68 )
    الكتاب والسنّة التصريح بذلك الأمر وبيان شرائط الشورى من المنتخِب والمنتخَب .

    انّا نرى أنّه روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حول القدر نحو 250 رواية، وحول آداب التخلي ما لا يحصى، وهكذا في أكثر الأُمور العادية النازلة مرتبة ومكانة، فهل من المعقول سكوت التشريع الإسلامي عن أمر بالغ الأهمية والخطورة وإسهاب الكلام في أُمور عادية؟!

    وأمّا الاستدلال بالآيتين الكريمتين فلا يصحّ تماماً في المقام.

    أمّا الآية الأُولى أوّلاً: قوله سبحانه: (وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلى اللّه)(1) فالخطاب فيها متوجه إلى الحاكم الذي استقرت حكومته، فيأمره سبحانه أن ينتفع من آراء رعيته فأقصى ما يمكن التجاوز به عن الآية، هو انّ من وظائف كلّ الحكام التشاور مع الأُمّة، وأمّا انّ الخلافة بنفس الشورى، فلا يمكن الاستدلال عليه بهذه الآية.

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1-آل عمران:159.

    ——————————————————————————–

    ( 69 )
    وثانياً: انّ المتبادر من الآية هو أنّ التشاور لا يوجب حكماً للحاكم، ولا يلزمه بشيء، بل هو يقلب وجوه الرأي ويستعرض الأفكار المختلفة، ثمّ يأخذ بما هو المفيد في نظره، وذلك لقوله سبحانه في نفس الآية: (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلى اللّه)، المعرب عن أنّ العزم والتصميم والاستنتاج من الآراء والأخذ بما هو الأصلح راجع إلى نفس المشير، وهذا يتحقّق في ظرف يكون هناك مسؤول تام الاختيار في استحصال الأفكار والعمل بالنافع منها، حتّى يخاطب بقوله: (فَإِذا عَزَمْتَ)، وأمّا إذا لم يكن ثمة رئيس، فلا تنطبق عليه الآية، إذ ليس في انتخاب الخليفة بين المشيرين من يقوم بدعوة الأفراد للمشورة، لغاية استعراض آرائهم، ثمّ تمحيص أفكارهم، والأخذ بالنافع منها، ثمّ العزم القاطع عليه.

    وكلّ ذلك يعرب عن أنّ الآية ترجع إلى غير مسألة الحكومة وما شابهها. ولأجل ذلك لم نر أحداً من الحاضرين في السقيفة احتجّ بهذه الآية.

    وأمّا الآية الثانية فهي: قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ

    ——————————————————————————–

    ( 70 )
    اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاة وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ).(1)

    فيقرر كيفية دلالتها على كون الشورى مبدأً للحكم بالبيان التالي:

    أنّ المصدر (أمْر) أضيف إلى الضمير (هُمْ)، وهو يفيد العموم والشمول لكلّ أمر، ومنه الخلافة، فيعود معنى الآية أنّ شأن المؤمنين في كلّ مورد، شورى بينهم.

    يلاحظ عليه: أنّ الآية تأمر بالمشورة في الأُمور المضافة إلى المؤمنين، وأمّا أنّ تعيين الخليفة من الأُمور المضافة إليهم، فهو أوّل الكلام، والتمسّك بالآية في هذا المجال، تمسّك بالحكم في إثبات موضوعه.

    وبعبارة أُخرى : إنّ الآية حثّت على الشورى فيما يمتّ إلى شؤون المؤمنين بصلة، لا فيما هو خارج عن حوزة أُمورهم، أمّا كون تعيين الإمام داخلاً في أُمورهم، فهو أوّل الكلام، إذ

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    1-الشورى:38.

    ——————————————————————————–

    ( 71 )
    لا ندري هل هو من شؤونهم أو من شؤون اللّه سبحانه، ولا ندري، هل هي إمرة وولاية إلهية تتم بنصبه سبحانه وتعيينه، أو إمرة وولاية شعبية، ويجوز للناس التدخّل فيها. ومع هذا الترديد لا يصحّ التمسّك بالآية.

  4. uq3j0k9vjn قال:

    evguszsx7ft0hi80y pw8kg5m6cbyqg a2bfpm4dkxry8c

  5. على الراشد قال:

    احييك على المقالة الممتازة والجيدة وفيها طرح منطقى وعلنى
    فى سؤال نفس ما سأل أخونا من يقرر البيعة وهل هى ملزمة بالموافقة ومن هم أهل الحل والعقد أتوقع فى المقالات اتلقادمة توضوحولنا بالدراست الجيدة أسالتنا وهذا يدل على نجاحكم بالتغطية بالنسبة للمواضيع المطروحة

  6. محمد خالد الدوسري قال:

    مقاله رائعه وطرح عالي

    وهل القائد يجب ان يكون ذا علم بالسياسه ام علمه بالدين يكفي

    وتقبل تحياتي

  7. trlbjb قال:

    ceguyomvpaxcetgolubxagbjzlwlcr

  8. Buy amoxicillin….

    Buy amoxicillin….

  9. xxfovm قال:

    ecbnazxwktqnwimoorxgvidfckxfbg

  10. hnlqjv قال:

    ynwrbqrcvnsoqzparzlforeiwjpqzb

  11. hnriar قال:

    miwlxudnpvxkazxlmgdabltkteoamm

  12. asgivd قال:

    froftbvpvmucutsqqkmnezfyizngqz

  13. Buy amoxicillin without prescription….

    Buy amoxicillin without prescription….

  14. Buy amoxicillin without prescription….

    Buy amoxicillin without prescription….

  15. 你的手机能玩手机游戏吗?万款手机游戏软件等你来下载. 欢迎登陆手闲网 (http://www.soxan.cn)

  16. Nymphets nude. قال:

    Young nymphets….

    Model nymphets. Nude nymphets. Young nymphets. Young nymphets art. Nymphets land. Wild nymphets….

  17. أبوعبد الله قال:

    إلى السيد نعمة :ـ وهل نصت آية كريمة على تنصيب خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟؟؟

  18. dshbko قال:

    huafowsiyzefrjwxxpnlswraryzlce

  19. Great work, webmaster, nice design!

  20. It is the coolest site, keep so!

إكتب تعليقك