مدونه الطارق

18 أبريل

هل يعيدون اختراع العجلة ؟!

 

عجيب ما يطرحه بعض منظري السياسة العربية عموما والإقليمية خصوصا من الليبراليين ، واستخدامهم لكلمة ( الإسلاميون يسعون للوصول للحكم ) استخداما يوحي بأنهم قد أعادوا اختراع العجلة واكتشوفوا أمرا خطيرا وسرا استعصى على غيرهم كشفه !!

لقد نشرت جريدة إيلاف الإلكترونية المعروفة بتوجهها الليبرالي تقريرا عن ندوة الكاتب محمد الجاسم رئيس تحرير جريدة الوطن السابق عنوانه (الإعلامي الجاسم : الإخوان يسعون لإسقاط حكومات دول الخليج ) !!! يذكر التقرير أن الجاسم قال في ندوته : (أن الإخوان المسلمين ما زالوا يسعون لإسقاط حكومات الخليج وكان لهم مشروع لإستيلاء على الحكم في الكويت، وتخلوا عن المشروع في أدبياتهم وكتاباتهم بعد حل مجلس الأمة في سنة 1986) .

 بصراحة أنا أسمي هذا الطرح إن لم يكن سذاجة واستغفال لعقول الناس بالتهريج الذي لا يليق لمن تصدر الصفوف لينظر لنا وللأسر الحاكمة كيف يحكمون شعوبهم وكيف يتعامل الشعب معهم ، مع يقيني بأن من القراء الكرام سيعتبر تصريحات الجاسم تعليقا للجرس وتحذيرا من عاقبة وصول الإسلاميين للحكم ، حسنا فليكن ولكن لنضع ذلك كله على بساط العقل والموضوعية ونرى …

في مقالة مستغربة – مني شخصيا- لما عودنا عليه عبر الرحمن الراشد من هجوم كامل وصرف ضد الإخوان المسلمين كتب الراشد مقالة عنوانها : ( لنعترف بالإسلاميين إذا ) يذكر في مقدمتها هذا الحوار : ( روى احد الدبلوماسيين الاميركيين في جلسة على هامش إحدى الندوات ان حكومة عربية حذرتنا من خطر الإخوان المسلمين ردا على مطلبنا بتطبيق المزيد من الإجراءات الديموقراطية، حريات وانتخابات.

يقول: قلنا لها حذرتمونا من الشيء نفسه قبل عشرين عاما ولم يتحسن الوضع، بل ازدادوا عددا ونفوذا.

يقول: اعترف مسؤول الحكومة، كنا في الماضي نقولها من قبيل التخويف، أما اليوم فنحن نعنيها لأن الإسلاميين على الأبواب.) انتهى

ربما اضطر الليبرالي الهوى عبد الرحمن الراشد إلى بعض الاعتدال النادر في تناوله موضوع الإسلاميين لأن في الموضوع وجهة نظر لدبلوماسي أمريكي عاقل يرى التحريض الذي تقوم به الأنظمة العربية منذ سنوات مستخدمة كل الوسائل الغير مشروعة ومنها أقلام الليبراليين وحناجرهم أمرا سخيفا ومنافيا للواقع قال فيه الدبلوماسي الأمريكي : (حذرتمونا من الشيء نفسه قبل عشرين عاما ولم يتحسن الوضع، بل ازدادوا عددا ونفوذا )

لماذا لم نسمع عند الدول المتقدمة المحترمة لنفسها أن حزبا سياسيا فيها يسعى للوصول للحكم ؟! لماذا لم نسمع في بريطانيا مثلا أحدهم يحذر ويقول : إن حزب المحافظين أو العمال يسعى للوصول للحكم ؟! لماذا تعتبر مساع الإسلاميين للوصول للحكم تهمة وأمرا يستحق التحذير والتهويل بهذه الطريقة التي يروج لها ليبراليونا ؟!

حين ينادي الإسلاميون والإخوان المسلمون أو حدس على وجه الخصوص بتشريع قانون لإشهار الأحزاب وتقنين العمل السياسي هل يتصور أن هذه المناداة هي من قبيل السعي لفتح مشاتل لبيع الزهور أو نوادي للعب الجولف مثلا ؟! طبيعي أن تيار فكري له أجندة سياسية يسعى للوصول للحكم لتطبيق رؤاه السياسية التي يراها في مصلحة وطنه وشعبه .

نعم أنا أفهم أن يحذر الليبراليون من وصول الإسلاميين للحكم ، لأنهم يختلفون معهم في الفكر والمنهج والرؤى ويرون في الفكر الإسلامي تهديدا للحياة المدنية وتقييدا لحريات الناس – حسب فهمهم – وأفهم أن تكون التهمة مثلا موجهة للفكر الإسلامي نفسه ورؤاه وأطروحاته ، لكن مالا أفهمه هو الهجوم على الإسلاميين لأنهم يسعون لحق من حقوق أي شعب في أن يحكم نفسه وأي تيار لأن يطبق رؤاه وفكرة متى ما حاز على ثقة الأمة .

يا أعزائي الكرام

 إن النقاش في الغرب اليوم ليس هل سيصل الإسلاميون للحكم ؟! أم لن يصلوا ؟! النقاش الدائر هناك هو متى سيصلون ؟! وكيف سيحكمون ؟! البعض عندنا مثل الجاسم وغير الجاسم ممن يحرث في الماء ويريد إيقاف الحتميات البديهية لتسلسل الأحداث ، يلجأ لهذا النوع من التهويل والتخويف في إضاعة واضحة للجهد واستغفال كامل للرأي العام .

في المقابل تعقد في الغرب الندوات والحوارات وتخرج مراكز الدراسات أبحاثها الموضوعية المتعقلة دراسات للحركات الإسلامية ومناهجها ، وتميز بينها في الطرح والأفكار وتصنفها على معايير العقل والأمانة العلمية والمسؤولية لتخرج لنا على سبيل المثال مجلة foreignaffairs السياسية الشهيرة بمقال عنوانه : (The Moderate Muslim Brotherhood اعتدال الإخوان المسلمون ) تبدأ المقالة في طرح سؤال بخصوص الإخوان المسلمون : هل هم أصدقاء أم أعداء ؟!

تفرق المقالة بين ألوان الطيف السياسي والفكري للتيارات الإسلامية ، وتقارن بين الفكر الجهادي وما يطرحة الإخوان المسلمون ، وتقر بمعارضة الإخوان المسلمون الأيديلوجي للمنهج الغربي والسياسة الأمريكية ، وتبحث المقالة مدى جدية تمسك الإخوان المسلمون بالديمقراطية كخيار استراتيجي للتغيير في العالم العربي والإسلامي ، وفي سبيل ذلك التقى كتّاب البحث بقادة الإخوان المسلمون في عدة دول منها مصر وفرنسا والاردن واسبانيا وسوريا وتونس والمملكه المتحدة لبحث تلك القضايا وغيرها .

 البحث طويل ويتناول عدة قضايا مهمة بمهنية وموضوعية عالية ، تبين لنا الفرق بين العقول الليبرالية التي عندنا – مع الأسف – وعقول الغربيين الليبرالية الحقة .

كم نتمنى أن يفيق ليبرالييونا من سكرتهم الفكرية ويرون الواقع الماثل لكل عاقل منصف ، ويعملوا على المساهمة في رسم مستقبل أوطاننا ، ويكون لنا شريكا محترما أو معارضا منصفا ، يراقب أداءنا ويرينا ما خفي علينا من عيوبنا ، نعم سنحكم كما يحكم الناس في الأمم المتحضرة أنفسهم ، والخيار للأمة وحدها ، يا ليبراليينا !!

25 من التعليقات لـ “هل يعيدون اختراع العجلة ؟!”

  1. kuw_son قال:

    جان زين والله يفتحون !!

  2. q8links قال:

    حاول الليبراليون مواجهة تقدم الإسلاميين بكب وسيلة ممكنة فلم يتمكنوا من ذلك ولن يتمكنوا بإذن الله ، فلجأوا إلى أسلوب التخويف والتهويل

    لكن : والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

  3. العتيد قال:

    الإتهامات الليبرالية المستمرة بخصوص سعي الإسلاميين للحكم مسلسل لا ينتهي….
    وما العيب أن يبجتهد تيار معين للوصول للحكم, فهذا ليس ضد القالون ولا ضد الدستور ولا ضد الأعراف البشرية, بالبعكس هذا يدل على النشاط والجسم الخفيف والطموح الكبير والجدية العالية أُناس لهم هدف بالحياة…
    فالخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه قبل تسلمه الخلافة كان يطمح للخلافة ولم يتهمه أحد لا قبل ولا بعد وصوله للخلافة لا من قريب ولا من بعيد, بالبعكس حققة خلافتة العديد من الإنجازات للأمة وأشادوا به جميع علماء الإسلام وبعضهم وصفوه بالخليفة الخامس…
    (( يعني اشدعوة الليبراليين لا يسعون الحكم ))
    غريب أمر هؤلاء يريدون الحرية والديمقراطية لكن إن وصل الإخوان للحكم عن طريق الإنتخابات وحكم الشعب لا يريدونها
    لماذا التناقض يا ترا؟؟
    أم إنهم يلفون ويدورون ويطلقون الإشاعات ويقذفون الإتهامات لأنهم ليسوا نشيطيين ولا حيويين كالإسلاميين ولا يمتلكون القدرات التنظيمية كالحركة الدستورية الإسلامية ولا هم منتشريين وجديين كجمعية الإصلاح الإجتماعي ولا عندهم شباب حماسيين كالائتلافية…
    فهدفي أن أقول إنهم أي الليبراليين كفائتهم ضعيفة ليس بمقدورهم منافسة الإخوان المسلمين إنتخابييا فليهذا يتهمون…

    الإسلاميين سيصلون للحكم لكن متى؟
    في القريب العاجل إنشالله

  4. أأول ما جاء في خاطري .. تلك المقالة التي كتبها الكاتب الليبرالي المصري أحمد نجم .. الذي أفنى حياته كلها ضرباً بالاخوان المسلمين في مصر , وفي النهاية , وبعد انتخابات مجلس الشعب المصري الأخيرة ..ما وسعه إلا أن يرفع قبعته احتراماً للإخوان ليقول للناس :” تعلموا من مدرسة الاخوان المسلمين ” !!
    نص المقالة http://harakamasria.org/node/4159

  5. الظفيري قال:

    الله لا يجيب اليوم اللي يحكمنا فيه من يحارب الاسلام ( الليبراليين ) ومن يتخذ من الاسلام ستارا لأكاذيبه وألاعيبه ( الاخونجية ) , واذا كنتم تكذبون الكذبة وتصدقونها فهذي مشكلتكم , ولن يأتي اليوم الذي تحكمون فيه يا اتباع حسن البنا بإذن الله تعالى

  6. Ra-1 قال:

    That is an inetersting article in Foreign Affairs
    Thanks bro :)

  7. Brilliant قال:

    ((حين ينادي الإسلاميون والإخوان المسلمون أو حدس على وجه الخصوص بتشريع قانون لإشهار الأحزاب وتقنين العمل السياسي هل يتصور أن هذه المناداة هي من قبيل السعي لفتح مشاتل لبيع الزهور أو نوادي للعب الجولف مثلا ؟!))

    أضحك الله سنك :)

  8. قل ودل قال:

    اأحسنت اخي في صياغيتك لهذا الموضوع

    فإن التهويل الاعلامي من قبل اللبيرالين لهذه المواضيع يصيب بعض الاخوان بالاحراج من هذه الافكار التي هي من صميم فكرتم و التي هي حق لكل مواطن يحكم في ظل نظام ديمقراطي..

    نعم اخي و بكل صراحة ندعوا لقيام الاحزاب آملين الوصول الى الحكم …
    ومن حقنا ان نحكم وفق ما نريد متى ما كنا اغلبية في النظام الانتخابي الديمقراطي..

    شكراً ومع السلامة….

  9. mad قال:

    مقال مهم وفى محلة ولى بعض التساؤلات .. هل يستطيع محمد الجاسم ان يثبت بالدليل ما ادعاه فى ظل تخوين الليبراليين انفسم بالاسلاميين وادعاءهم ك>لك انهم حلفاء السلطه , هل يستطيع ؟؟؟ وتساؤل اخر لمن يدعى انه ليبرالى ..هل من الليبرالية الحديثة والديمقراطية الحقة الغاء الاخر وعدم الاعتراف بالفكر المخالف والتعاون مع الانظمة الخارجية والداخلية للتحيرض على اصحاب التوجه المخالف .. هل ه>ه ليبرالية وهل هده ديمقراطية او ليبرالية ؟؟؟ اشك فى دلك.. شكرا طارق الصوت الحق فى زمن اختلطت به الامور وتساقط به مدعو الحضارة والتقدم .mad

  10. غير معروف قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخى الكريم

    سلمت أنامل تكتب الحق
    وسلم عقل حلل فكر بموضوعية

    أخى الكريم أنحنى لك إحتراما على هذه المدونة الرائعة
    التى أتفق مع كل ما اتى فيها

    واشكرك على زيارتك مدونتى (المهجورة) لا اعرف لماذا

    عموماً سعدت بمعرفتك وأرجو منك ان ترسل لى بالدراسة الأمريكية التى أشرت إليها فى تعليقك على مدونتى الأخيرة

    وبريدى الألكترونى هو bakrawy9000@yahoo.com
    أبو حنين السكندرى

  11. 81evs8830j قال:

    onlfchy7bhe6es bwetehiw5ybm68dv ji00ck38bc

  12. CariD قال:

    Hi just meandered in….

    Gotta love google neat site….

  13. DoyleM قال:

    just wandered by….

    Love that google, very cool site. Thanks….

  14. Shopviral قال:

    Shopviral…

    Shopviral…

  15. just passing thru….

    Really love google, great stuff. So long….

  16. just happened by….

    God love yahoo, neat website. Have a nice day….

  17. Installation Car Speakers…

    Installation Car Speakers…

  18. cialis قال:

    LJkNG5 ptncurcq ckkkbgar qywkaawn

  19. I want to say – thank you for this!

  20. I want to say – thank you for this!

  21. Great. Now i can say thank you!

إكتب تعليقك