مدونه الطارق

17 يناير

الدماء الحسينية على ثرى غزّة

 

تمرّ علينا هذه الأيام ذكرى استشهاد سبط النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم أجمعين ، ورغم بشاعة الجريمة التي ارتكبت في حق حفيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها من الأهمية بمكان لما احتوته من دروس عظيمة لهذه الأمة الإسلامية .

إن المنهج الذي يعلّمنا الله سبحانه وتعالى أن نتّبعه في استقراء الأحداث والوقائع لا يقوم على قراءة الأحداث لنبكي عليها أو نضحك منها ويتوقف تعاملنا معها على تأثر مشاعرنا اللحظي بها ، بل لنتعلّم منها الدروس والعبر والحكم ،  فقد ذكر الله تعالى في محكم كتابة الكثير من القصص والأحداث  والحكمة من ذلك هو قوله عزّ من قائل : ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 120 ].

وإن من أكبر الحكم وأجلّها من استشهاد الحسين رضي الله تعالى عنه والمعركة التي خاضها رفض الظلم والتضحية من أجل الأمة الإسلامية ومادئها ، فالحسين يقول عن مقصد خروجه وغايته : ( ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً إنما خرجت لطلب الإصلاح ) وهذا من أعظم مقاصد الإسلام ومن أهم غايات هذه الأمة يقول الله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ) فالحسين رضي الله عنه خرج للأمر بالمعروف وهو إعادة الشرعية للأمة بأن تحكم نفسها بنفسها ، ونزع الشرعية من النظام الباغي حكم الطاغية يزيد الذي استولى على حكم الأمة بالوراثة من دون حق .

وهنا لا شك أن الحكمة والتي هي المقصد والغاية من ذكر تلك الواقعة الأليمة لا يجب أن تلهينا عن هول الجريمة والخطب الجلل في واقعة الطّف في كربلاء ، فلقد استفرد المجرمون بالحسين وآل بيته الأطهار والعترة الشريفة وصحابتهم الذين جادوا بأرواحهم روحا روحا في سبيل الله ، وسفكت دماؤهم الزكية في مشهدٍ غاية في الحزن والألم لم يأت التاريخ بمثل بشاعته والألم الذي يحمله ، فهل تعلّمت الأمة الدرس ؟!

تكرار المشهد الأليم

 إن ذلك المشهد الأليم يتكرر اليوم في غزّة هاشم ، فالثلة المجاهدة تجود بأرواحها في سبيل الله ومن أجل رفعة الأمة واسترداد حقوقها ، ودماؤهم الحسينية تسفك على تلك الأرض المباركة – فلسطين – والمجرمون من صهاينة يهود ونصارى تستفرد و تتكالب لتنهش وتلغ في دماء إخواننا ، فهل تعلّمت الأمة الدرس ؟!

ما أشبه ما يجري اليوم في غزة الرباط والجهاد ، بما حدث للحسين رضي الله عنه وأهل بيته وأصحابه ، وما أشبه حال أمتنا بحال أمتنا يوم ذاك ، فمتى ننهض لننصر مبادئ الحسين التي استشهد من أجلها ؟! ألا يسعنا ما وسع سيّد شباب أهل الجنة ؟! والله إن دماء الحسين أزكى من دمائنا وأطهر ، ووالله إنه لخير منّا عند ربنا وجدّه صلى الله عليه وآله وسلم خير من أجدادنا وآبائنا وأعز وأحب إلينا منهم ، فهل رخصت دماء الحسين وغليت دماؤنا ؟!

 معذرة

اللهم إنّا نشكو إليك ضعف قوّتنا وقلّة حيلتنا وهواننا على الناس ، أنت ربنا ورب المستضعفين ، إلى من تكلنا إلى قريب يتجهمنا ؟! أم إلي بعيد وكلته أمرنا ؟! نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بنا غضبك أو ينزل بنا سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك .

15 من التعليقات لـ “الدماء الحسينية على ثرى غزّة”

  1. um eL5air قال:

    أثرت الشجون أخي الفاضل..

    و الله اننا مقصرين بحق اخواننا المسلمين ..
    و بحق القدس..

    لا ادري الى متى نرتضي الهوان ..

    نحن قوم اعزنا الله بالإسلام .. فإذا ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله ..

    الله المستعان !

  2. kuw_son قال:

    اللهم ثبت إخواننا المجاهدين في سبيلك في أرض الإسراء ..

    بارك الله فيك .. مقال متميز كالعادة :)

  3. Q8i_Blogger قال:

    سامحينا يا فلسطين ..

    شكرا على المقال الجميل

  4. Brilliant قال:

    فمتى ننهض لننصر مبادئ الحسين التي استشهد من أجلها ؟!
    بارك الله فيك أخي الكريم.. كلمات مؤثرة اسأل الله أن نكون ممن ينصرون كل مظلوم و يرزقنا شرف نصرة إخواننا المضطهدين!

  5. كعادتك تعرف من أين تؤكل كتف الكلمات والمعاني
    أخرجت من رحم الواقع الملطخ عبرة تاريخية واسقطتها على مثيلتها بإبداع ربط وحسن سبك تُغبط عليه
    اللهم اجعل هذا القلم آمنا مطمئنا.. وسائر أقلام المسلمين
    تحياتي

  6. متى ؟؟ متى ؟؟

    تاريخنا الإسلامي ملئ بمواقف نعتز فيها ومواقف لازم ناخذ العبره
    والحكمه منها .. لكن هل من مجيب ؟ هل من مستمع ؟ هل من قلب يرحم ؟
    والله يكفي إن رجل واحد يحس بهذه المعاناة فنشكر الله
    إن مازال هناك أحياء بينا
    جزاك الله خير أخووي

  7. أبوجعفر الادريسي الحسني قال:

    شكرا أخي الطارق لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن؟؟؟؟؟؟؟؟

    تعازينا لكل المرابطين في أرض فلسطين الطاهرة.

    حقا يحب أن نستلهم الثبات علي المبدأ والمقاومة حتي آخر نفس من مدرسة الامام الحسين رضي الله عنه ومحمد النفس الزكية وغيرهما من أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام , شكرا للجميع

  8. Q8 uniQue قال:

    أحييك أخ طارق, فعلاً الإقتداء بالحسين رضي الله عنه يكون باتباع أثره برفض الظلم والإقدام على التغيير ولو كان الثمن الروح.

    وأحب أذكّر أن الرباط والجهاد ليس حكراً على فلسطين, للأسف الغالبية اليوم تجده يظهر “الحماس والتعاطف” مع فلسطين ولي جبت له طاري العراق أو أفغانستان تجده يفتر ويخنع, أسأل الله أن ينصر المجاهدين على كل أرض وتحت كل سماء في العراق في أفغانستان في فلسطين في الشيشان المنسيّة وفي كل بقعة مستهدفة من أعداء دعوة الإسلام.

  9. الطارق قال:

    أخواني وأخواتي شكرا لكم شكرا جزيلا ، نتمنى أن ننتقل من الكلمات إلى العمل ، فلنعمل شيئا لا يجوز أن نكتفي بالكلام فليبحث كل واحد منا عن شيء ينفع به إخواننا في غزة .

    جزاكم الله خيرا ما قصرتم جميعكم ، فلنتعاون على عمل شيء ما .

  10. مساعدة الباحثين…

    5. Al- Imam Ibn al- Qayyim (751H) menyatakan Doa selepas salam sama ada mengadap kiblat atau mengadap makmum, yang demikian itu bukanlah dari petunjuk nabi sallallahu alaihi wasallam dan tidak diriwayatkan daripada nabi dengan sanad yang sahih juga tid…

  11. tramadol hell قال:

    If you have to do it, you might as well do it right.

إكتب تعليقك