مدونه الطارق

1 أكتوبر

الدولة المدنية : تحييد البعد الغيبي

 

في موضع سابق عن الدولة المدنية وكيف أنها لا تعارض بينها وبين رؤية الإسلام للدولة بل إن الإسلام كما أفهم وبينته في المقال المذكور يرى الدولة لا تقوم إلا بناء على ما يعرف اليوم بالدولة المدنية والتي من أهم أركانها ( الحرية و العدل و المساواة ) وذلك يعني حرية اختيار الأمة لمن يمثلها ويتولى شؤنها بالوكالة عنها عبر مبدأ الشورى ، والعدل بتطبيق القانون وسيادته على الجميع ، والمساواة بجعل المواطنة حق لجميع أفراد المجتمع بغض النظر عن عقائدهم وانتماءاتهم وأعراقهم .

على ما سبق يعتبر الإسلام الدولة كيان مستقل عن الفكر والأيديلوجيا بل يعتبر الدولة هي عبارة عن خيار الأمة وهي التي تحدد ملامحها وسياساتها وخطابها السياسي داخليا وخارجيا ، بمعنى أن الإسلام لا يفرض على مجتمع ما تبني خطاب معين أو سياسة معينة مالم تكن وفق قناعات الناس وخياراتهم الحرة ، ولقد بينت في المقال السابق أن الإسلام لم يفرض الدين على أهميته على مجتمع المدينة - أول دولة مدنية – بل كان الدين بالاختيار المحض من قبل أهل المدينة وبالتالي من باب أولى لا تفرض السياسة والتوجهات العامة للدولة على الأمة مالم تقبل به الأمة وتقره .

ربما يجد البعض مشكلة فيما سبق وبين خصوصية الدولة الإسلامية وتاريخها الطويل الذي كان يحمل صورة محددة الملامح والسياسات ، وهنا نطرح التساؤلات التالية :  هل حدد الإسلام نمطا معينا للدولة الإسلامية يختلف عن المبادئ الإنسانية العامة أي يختلف عن رغبات الناس وخياراتهم المحضة أي بما معناه سياسات منزّلة من السماء لها بعدا غيبيا لا يناقش ولا يرد أمره ؟!

الجواب حسب ما نفهم من الإسلام هو : لا ، إن الإسلام وبوابة الدخول إليه تتم عن طريق الشهادتين – كلمة التوحيد – وهي قول : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وهذا بفهمنا يعني الحرية وإسقاط جميع السلطات إلا سلطة البشر على أنفسهم من خلال خياراتهم وقرارهم والذي على أساسه يكون الشق الغيبي متدخلا في شؤون المجتمع كأفراد وفي شؤون الدولة كمؤسسات وسياسات من وجهة النظر الإسلامية فيحاسبهم الله تعالى على تلك الخيارات والقرارات يوم القيامة وأكرر يوم القيامة وليس في الدنيا لأن في الدنيا تكون خيارات البشر وقراراتهم حرة ويحاسبون عليها في الدنيا بحسب اتفاقهم على آلية الحساب وكيفيته .

وبناء على فهمنا بأن الإسلام وكلمة التوحيد جاءت لإطلاق الحريات للبشر ليتخذوا خياراتهم وقراراتهم بمحض إرادتهم إذن نفهم من ذلك أن الإسلام يقوم في الأرض بمهمة رئيسية وهي كفالة تلك الحرية للإنسان ومقاومة كل ما يقيد تلك الحرية ، ومن هنا تبنى سياسة الإسلام الداخلية والخارجية وهذا فقط مبرر إعلان الجهاد أو عقد الصلح والاتفاقيات بين الدول وهو كذلك مبرر وخلفية سن القوانين والتشريعات في مجتمع الدولة الإسلامية .

هل معنى كلامي هو تحييد البعد الغيبي الأخروي في السياسة الإسلامية داخليا وخارجيا ؟!

نعم وبكل وضوح يجب تحييد البعد الغيبي وما يتعلق به من أيدلوجيا حين تولي السياسة وممارستها ، هذا الفهم يزيل في أذهان البعض ظلم ذلك البعد الغيبي عند المؤمنين به لغير المؤمنين به ، وبتحييد البعد الغيبي يكون التمايز أمام مبدأ الحرية والعدل والمساواة مستحق لا بالإيمان والاعتقاد وإنما يستحق وفق المواطنة بشكل خاص  والإنسانية بشكل عام .

إن تحييد البعد الغيبي في حياة المسلمين السياسية لا يعني إقصاؤه من ضمائر المؤمنين ولا من خطابهم ولا من عقولهم وأفهامهم ، بل على العكس الواجب أن يكون لأي مجتمع إنساني صحي اعتقاد ينمو في ضميره ويصرخ به حين يناديه واجبهم الإنساني ، لكن المقصود في تحييد البعد الغيبي هو تحييد التمييز عند الممارسة بين المؤمنين وغير المؤمنين أمام الدولة .

إن فعل الصواب أمر مشكور وفعل الخطأ أمر مذموم ، وفعل الصواب جزاؤه الحسنى في الدنيا لغير المؤمنين وفي الآخرة والدنيا للمؤمنين ، وفعل الخطأ جزاءه العقاب في الدنيا لغير المؤمنين وفي الآخرة والدنيا للمؤمنين ولغير المؤمنين إلا أن يرحمهم الله برحمته ، هذه القاعدة التوافقية غير محتاجة لتدخل البعد الغيبي بالضرورة ، بل تحتاج لـ( دستور ، وثيقة ، عهد ، قانون ) توافقت عليه الأمة بمؤمنيها وغير مؤمنيها أمام الدولة .

ما سبق يعلن بشكل واضح وصريح أنه لا يحق لأحد النطق عن الله تعالى أو إدعاء الحكم بمراد الله سبحانه وتعالى أو امتلاك الحقيقة واحتكارها لجهة كانت ، كما يعلن أن الإسلام لم يأت بفئة معينة ومحددة أو أشخاص لهم خاصية وميزة عن بقية أفراد الأمة فلا رجال دين في الإسلام ولا عوائل مالكة ولا أسباط وورثة لملك ولا علم إلا بالاجتهاد وقبول الأمة ورضاها وتزكيتها .

إن الإقرار ببشرية الحكم والاجتهاد في فهم التشريع والسعي نحو تحقيق مراد الله مع إمكانية الخطأ والخلل أمر يجب أن يكون راسخا في ثقافة الأمة ونخبها ، كما يجب الفصل بين حقيقة مراد الله سبحانه وتعالى وحكمته التشريعية وعلمه المطلق وقدرته اللامحدودة وبين قصور البشر وعلمهم المحدود وقدراتهم المتواضعة وهذا الفصل لا يكفي به الإيمان نظريا بل عمليا عبر نزع الهالات الموهومة والهيبات الزائفة والزعامات المصطنعة ، حتى يتساوى الناس قولا وعملا أمام القانون يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها )

في الختام ، نحن نعرض أفكارنا وقناعاتنا بغرض الحوار ومناقشة الآخر وتصحيح بعض مفاهيمنا وتعزيز بعضها الآخر ، كما نعرضها ليفهمنا الناس كما نحن لا كما يحاول البعض تشويهنا والاجتهاد في الافتراء علينا بتلفيق المواقف أو اجتزاء الحقائق ، وهذا اجتهاد المقصر حسب فهمي الذي أتمنى منكم اتمام نقصه وسد خلله ، وللحديث بقية إن شاء الله .

18 من التعليقات لـ “الدولة المدنية : تحييد البعد الغيبي”

  1. سؤال قال:

    وللأسف هذا الأمر يستخدم في كل انتخابات في الكويت من قبل بعض النواب والجماعات، بحيث لو لم تصوت للشخص الفلاني فأنت آثم، وإذا صوت له فستؤجر، وهذه مشكلة احتكار الحقيقة في السياسة والتي تجرنا إلى الدولة الثيوقراطية.

    مع التحية أخي الطارق
    :)

    • الطارق قال:

      بالرغم من اقتراب المثال من الواقع دون مبالغة إلا أن الفكرة هي نظرية بالدرجة الأولى بعيدا عن الأمثلة ، شكرا للإضافة :)

  2. مقال ثقيل وغائر فكريا
    هل من مراجع تصي بها سيادتكم في هذا الموضوع

    • الطارق قال:

      مو ثقيل عليك يا شيخنا الكريم ، لا تحضرني مراجع معينه لهذه الفكرة فما كتبته عبارة عن وجهة نظري الخاصة ورأيي بالتأكيد له مرجعية فكرية بشكل عام لكن تحديدا لا يحضرني ذلك مع شديد الاعتذار .

  3. بوسند قال:

    السلام عليكم

    شكرا على هذا المقال الذي يفتح آفاقا جدية للحوار والنقاش..

    لا أتفق مع بعض الأفكار الواردة في المقال لذلك اسمح لي ببعض التعليقات .. :

    أولا: المطلوب من المسلمين أن يبحثوا عن مراد الله تعالى في أمر دنياهم ودينهم ويتحروا هذاالشيء لكي يقيموه على أرض الواقع .. يبقى بعد ذلك .. هل أصابوا أم أخطأوا .. فهذا أمر آخر .. لكن من المفروض على الأفراد والدول الإسلامية أن ترفع شعار “إقامة الدين” وتشرح رؤيتها والقائمة على أنها تعمر الأرض انطلاقا من أمر الله .. وتبرز نظرتها للإنسان على اعتباره (خليفة الله) في الأرض .. كل ذلك يجب أن يكون حاضرا في خطاب الدولة الإسلامية وفلسفتها .

    ثانيا: نعم.. السلطة في الإسلام يجب أن تأتي وفق إختيار الأمة .. لكن هذه السلطة مطلوب منها أن تسعى لأن {يكون الدين كله لله} فهذه وظيفة الدولة في الإسلام .. داخليا وخارجيا

    ثالثا: نعم .. المساواة والعدالة أمر مطلوب بل فريضة، لكن لا ينبغي أن نرفع في سبيله تحقيقهما شعار “تحييد البعد الغيبي” لأننا ننطلق أصلا في نظرتنا للعدل والمساواة من البعد الغيبي.

    على سبيل المثال.

    كثير من أهل الذمة عاشوا في ظل الحضارة الإسلامية في عدالة ومساواة، وكانت هذه العيشة إنطلاقا من أنهم {ذمة الله ورسوله} و {من آذى ذميا أو معاهدا لم يرح رائحة الجنة} .. وعملا بقول الله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين… أن تبروهم وتقسطوا إليهم } فهذا كله أظن بأنه داخل في البعد الغيبي!

    عند تتحدث عن تحييد البعد الغيبي.. فكأنك تصور دينا لا علاقة له في شؤون الحياة..
    لا يا سيدي البعد الغيبي في ديننا أعطى الناس حقوقهم .. ورفض التمييز والظلم .. وأوجب الحرية ..

    إن عالَم الشهادة عندنا هو انعكاس لعالم الغيب.. ولا يجوز عزل أحدهما عن الآخر أو تحييد أي منهما تحت أي ذريعة

    بوسند -القاهرة

    • الطارق قال:

      وعليكم السلام أخي العزيز بوسند

      بالنسبة لما تفضلت به فاسمحلي بالتعقيب على ما ذكرته على الترتيب فأقول :

      أولا : نعم المطلوب من المسلمين البحث عن مراد الله وهذا ما قلته نصا أنظر العبارة التالية : ( إن الإقرار ببشرية الحكم والاجتهاد في فهم التشريع والسعي نحو تحقيق مراد الله مع إمكانية الخطأ والخلل أمر يجب أن يكون راسخا في ثقافة الأمة ونخبها )

      ثانيا : وظيفة الدولة هي تحرير البشرية من أي قيود أو ضغوط أو موانع تمنعهم من الاطلاع على الأفكار والآراء من ذلك الفكرة الأسلامية ، مسؤولية الدولة إزالة الموانع ومسؤولية المجتمع بل الفرد المسلم نشر الإسلام وإبعاد الدولة عن مباشرة الدعوة هو إبعاد لشبهة السلطة وفرض العقيدة على الناس ، والمحصلة واحده إن قام المسلمون مجتمعا وأفرادا بواجبهم في الدعوة لدينهم دون تدخل من الدولة المحايدة .

      ثالثا : لم نقصي البعد الغيبي بل إنني قلت نصا التالي : ( إن تحييد البعد الغيبي في حياة المسلمين السياسية لا يعني إقصاؤه من ضمائر المؤمنين ولا من خطابهم ولا من عقولهم وأفهامهم ، بل على العكس الواجب أن يكون لأي مجتمع إنساني صحي اعتقاد ينمو في ضميره ويصرخ به حين يناديه واجبهم الإنساني ، لكن المقصود في تحييد البعد الغيبي هو تحييد التمييز عند الممارسة بين المؤمنين وغير المؤمنين أمام الدولة )

      شكرا للمشاركة والرأي تحياتي

      الطارق – الكويت :)

  4. Jader قال:

    أمثال الأخ الطارق والأخ بوسند الأفاضل .. ثروة ترفع الراس ..

    بوركتم … حق تمثيل للشباب الملتزم الكويتي الواعي ..

    استفدنا الكثير من آرائكم الفريدة .. وبانتظار المزيد بإذن الله

  5. دستور 1962 قال:

    مقال دسم و قليل ما يكتب بمستواه المدونون

    انا مع دولة تحكم بمالايخالف الإسلام شرط أن يحترم المذاهب و أهل الكتاب -للعلم فأنا سني- كما لا أقبل أن يكون إسلامنا هو الإسلام السعودي -سامحهم الله- في المقابل لا اتمنى أن تكون الكويت متحررة و كأنها قطعة من الغرب

    استمر

    • الطارق قال:

      لا يخفى عليك يا زميلنا أن الإسلام لا يحمل جنسية معينة وأظنك تصف فهم فئة من الناس للإسلام بإنه إسلام ( سعودي ) من باب تعريف تلك الفئة .

      الإسلام له حدوده وضوابطه لن يكون نسخة من الغرب أبدا وإلا لم يعد إسلاما .

      شكرا لدعمك ومتابعتك

  6. حمد قال:

    السلام

    اشكر الزميل الفاضل الطارق على انجاز هذه المقالة وهي فعلا من اهم المقالات التي قرأتها خصوصا انها مرتبطة بفكر الكاتب ومرجعيته والتي كثيرا ما يشار اليها بالفكر المتعصب او المتزمت والطائفي والانغلاقي والا وطني وغيرها من الاتهامات .

    لن استبق الاحداث بالتعليق ولكن اتمنى من الزميل الكريم ان يتفضل بوضع الاستنادات المناسبة – من المرجعية – للرد على من يرى بأن البعد التغييبي يتدخل بالحكم السياسي بالطريقة التقليدية الشهيرة .

    مع التحية

    • الطارق قال:

      وعليكم السلام زميلي العزيز حمد

      شكرا متابعتك واهتمامك ، عذرا لعدم تدعيم المقالة بالأسس المرجعية التي أنطلق منها كوني أعبر عن رأيي في هذه المقالة بصفة مقالة لا بحثا تأصيلا ولا موضوعا محكّما .

      لكن بالرغم من ذلك سأحاول جاهدا في المقالات القادمة في هذا الباب أن أفرد مقالة خاصة للمبادئ السياسية التي أومن بها وأفهمها وفق مرجعيتي الإسلامية .

      تحياتي

  7. بوسند قال:

    أخي الطارق..

    شكرا على الرد والتفاعل ..

    أخي الكريم .. في هذا الموضوع يمكن الاستدلال بآيتين:

    الأولى: {لا إكراه في الدين} ـ

    والثانية: { ويكون الدين كله لله} ـ

    الآية الأولى خطابها للأفراد، أما الثانية فإنها للجماعة المؤمنة، والتي تعتبر الدولة أحد صورها .. وإذا كانت وظيف الدولة في الإسلام – كما يحددها علماء السياسة الشرعية- هي “إقامة الدين وسياسة الدنيا” .. بناء على ذلك كيف يمكن أن نعتبر أن الدولة في الإسلام كيان مستقل عن الفكرة أو الأيديولوجيا ؟! ـ

    اسمحلي.. أجد بعض التناقض في المقال .. وربما سوء فهم مني ..وذلك بين عبارتين

    الأولى : تقول : “يكون الشق الغيبي متدخلا في شؤون المجتمع كأفراد وفي شؤون الدولة كمؤسسات وسياسات من وجهة النظر الإسلامية ”

    والعبارة الثانية : تقول : “نعم وبكل وضوح يجب تحييد البعد الغيبي وما يتعلق به من أيدلوجيا حين تولي السياسة وممارستها”

    ثم تقول : “إن تحييد البعد الغيبي في حياة المسلمين السياسية لا يعني إقصاؤه من ضمائر المؤمنين ولا من خطابهم ولا من عقولهم وأفهامهم ”

    السؤال : ماذا عن الدولة ؟! قلتَ أولا يكون البعد الغيبي متدخلا في شؤون المجتمع والدولة .. ثم قلت يجب تحييده ؟!!

    أتمنى أن تزيل هذا اللبس عندي الذي ربما يكون بسبب شربي كأس لبن بعد أكل طبق مندي في مطعم يمني في القاهرة :)

    تحياتي

    • الطارق قال:

      إن إقامة الدين والدنيا وفق المنظور الإسلامي لا يعني بالضرورة وفق الأيدلوجيا المعروفة والتي تصبغ سياسات الدولة وسلوكياتها بصبغة دينية .

      إنه يكفي لإقامة الدنيا إقامة العدل في الدولة وتحرير المجتمعات والأفراد والمساواة بين البشر والحث على التقدم وطلب العلم وغيره مما يقوي دعائم الدول ويقيمها ، وكل ما سبق لا يصطبغ بالضرورة بالصبغة الدينية ، وإلا لما قامت الدنيا عند غير المسلمين لا قبلا ولا بعدا .

      بالنسبة للعبارات الملتبسة ففك الالتباس حولها يكون بتتمة النص والذي أقول فيه : ( إن الإسلام وبوابة الدخول إليه تتم عن طريق الشهادتين – كلمة التوحيد – وهي قول : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وهذا بفهمنا يعني الحرية وإسقاط جميع السلطات إلا سلطة البشر على أنفسهم من خلال خياراتهم وقرارهم والذي على أساسه ) هذه العبارة السابقة وفيها الأساس الذي يتدخل فيه البعد الغيبي الذي أوردته باقتباسك وفيه : ( الشق الغيبي متدخلا في شؤون المجتمع كأفراد وفي شؤون الدولة كمؤسسات وسياسات )

      ثم تأتي تتمة الجملة لتوضح مكان تدخل ذلك البعد الغيبي والذي أقول فيه : ( فيحاسبهم الله تعالى على تلك الخيارات والقرارات يوم القيامة وأكرر يوم القيامة وليس في الدنيا لأن في الدنيا تكون خيارات البشر وقراراتهم حرة ويحاسبون عليها في الدنيا بحسب اتفاقهم على آلية الحساب وكيفيته )

      لاحظ أنك لم تنتبه حتى مع تكراري لكلمة يوم القيامة والذي هو محل تدخل ومراعاة البعد الغيبي في وجهة النظر الإسلامية :)

      أتمنى أنه قد زال اللبس الآن ، مع وافر التحية :)

  8. ايكاروس قال:

    مقال و افكار
    تعزز قناعتي
    (!!الاسلامييون دائما يأتون متأخرين)

    يرفضون بشدة ..و يصل رفضهم لدرجة التكفير واباحة دم الاخرين
    ثم ..بعدذلك يقبلون بما رفضوه بالسابق!!0

    و الامثلة اكثر من ان تحصى

    فكرة الدولة المدنية
    رفضها الاسلامييون و عل رأسهم الاخوان المسلمين
    في الكويت و مصر

    و الان احد كتابهم يتبنى هذا الطرح!!0

    لا أعلم كم من السنوات التي ستمضي
    و تضيع

    حتى تصلوا الى قناعة
    ان بخلط الدين بالسياسة
    مفسدة عظيمة

    فانتم تسيئون للدين من حيث لا تعلمون

    عموما ..ان تصل متأخرا..خيرا من ان لا تصل ابدا

    تحياتي

    • الطارق قال:

      أظنك يا عزيزي أيكاروس ، ولو أجريت تعديلا على قناعتك لتكون التالي : (الإسلاميون يحملون فكرا بشريا خاضعا للتبدل والتغيير والتطور ) لكان هذا التعديل كفيلا بتغيير نظرتك نوعا ما للإسلاميين .

      يا عزيزي لسنا مضطرين لتحمل إرث من قبلنا حرفا بحرف وفهما بفهم بل علينا النظر في ديننا والتماس الهدى منه لواقعنا .

      ديننا الذي لا يفصل أبدا بين الدين والدنيا ويرى أن إقامة العدل وحرية الناس في قرارهم واختيارهم والمساواة بينهم وعمارة الأرض وتطور المجتمع وتمدنه من صميم الدين بل من واجباته الشرعية المكلف بها العباد المحاسبون عليها .

      نحن نعبد الله تعالى بإقامة الدولة العادلة كما نعبده في الصلاة والصيام .

      تحياتي

  9. حمد قال:

    عزيزي الطارق

    اتمنى فعلا ان تحقق هذا الامر , شخصيا اعتقد بأن هنا يقع لب مشاكلنا حيث الخطأ الفادح في خريطة الشارع السياسي

    تحياتي لك اخي الكريم

  10. ابو الوليد قال:

    شكرا على توجيهك لي يا الطارق على متابعة المقال
    مقالة جميلة تزينها وتكحلها الردود الرائعة كرد بو سند
    بارك الله لكم في جهودكم
    ودمتم
    ابو الوليد

إكتب تعليقك