
صدر حكم بالسجن ثلاثة أشهر على الأخ العزيز خالد سند الفضالة الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي ، لأنه قال كلمة حق عند رئيس وزراء فشل فشلا ذريعا بحكوماته المتعاقبة .
نحن هنا لا نناقش مسألة القضاء والأحكام الصادرة عنه مع تأكيدنا على وجوب تطبيق مبدأ فصل السلطات نصا وروحا والعمل الدؤوب والجاد على استقلالية القضاء ورفع أي سلطان عنه أو تدخل فيه ، لأن القضاء هو الضامن لحقوق الشعب وهو الدرع الحصين للأمة .
بل نناقش ضيق أفق الحكومة و رئيسها ناصر المحمد بالنقد والحريات وهو – أي رئيس الوزراء – الذي أباح الدستور تجريحه سياسيا على الملأ وبشهود الرأي العام ، فقد ورد نصا من المذكرة التفسيرية التالي : ” ان تجريح الوزير، او رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة بحث موضوع عدم عدم الثقة او عدم التعاون ، كفيل باحراجه والدفع به الى الاستقالة، اذا ما استند هذا التجريح الى حقائق دامغة واسباب قوية تتردد اصداؤها في الرأي العام. كما ان هذه الاصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير او رئيس مجلس الوزراء، ولو لم تتحقق في مجلس الامة الاغلبية الكبيرة اللازمة لاصدار قرار – بعدم الثقة- او – بعدم التعاون -. كما ان شعور الرجل السياسي الحديث بالمسئولية الشعبية والبرلمانية، وحسه المرهف من الناحية الادبية لكل نقد او تجريح، قد حملا الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه اذا ما لاح له انه فاقد ثقة الامة او ممثليها “
وهنا يتضح من نصوص الدستور ومن روحه التي تحاول حكومات ناصر المحمد إزهاقها ، أن رئيس الوزراء لا يجب أن تتساوى صفته الاعتبارية مع صفة المواطن غير المتحمل للمسئولية السياسية ، وبالتالي تختلف موازين المحاسبة والنقد وحقوق التقاضي أدبيا .
وفي كل الأحوال ومع ما سبق ذكره من نصوص دستورية وفهم لروح تلك النصوص ومقاصدها إلا أننا وللأسف نواجه حكومة لا تفهم ولا تحس ولا تقدر تلك المعاني والقيم ، وعليه علينا التعامل معها على هذا الأساس على أنها خصم سياسي مؤذ ومضر ومهدد للمصلحة الوطنية .
إن استمرار نظام سياسي يسمح بتكرار هكذا حكومات سيولد كوارث على المستوى الوطني لن تتوقف ، والحل يكمن في المطالبات المشروعة الدستورية لتغيير هذا النظام السياسي إلى نظام سياسي يختاره الشعب ويكون تحت طائلة مراقبته وسلطته كما نصت المادة السادسة من الدستور : ” السيادة للأمة مصدر السلطات جميعا ” .
علينا التفاؤل وإشاعة السعادة بعزيمة وإصرار بأننا نعيش مرحلة تاريخية مهمة في دولتنا ، وأننا نحن المعنيون بتحمل مسئوليات هذه المرحلة وسيشهد علينا التاريخ والأجيال التي تأت من بعدنا ، فهل نوفيهم حقهم علينا كما وفى لنا الآباء والأجداد ؟

المقالات الأكثر تعليقاً