
منذ انطلاقتنا الأولى وكتابة أول موضوع بخصوص الحملة في تاريخ 27/10/2009م الماضي أعلنا أننا لا نحمل فكرة لوقت معين ولا لظرف معين ولا لاستجواب معين ولا لموقف معين بل أعلننا بكل وضوح أننا سنواصل التحرك في تغيير الأوضاع السيئة القائمة لمستقبل نستحقه جميعا كوطن وكشعب وذلك لأننا ( نستحق الأفضل ) .
لقد كتبت حينها في بداية الانطلاقة التالي : ( لأن الكويت هي كويتنا جميعا ، ولأن الضرر يقع علينا جميعا ولأن الخير يعود لنا جميعا ، ولأن حقنا الإنساني يطالبنا بالسعي نحو الأفضل ، ولأن واجبنا الوطني والدستوري يدعونا لحماية وطننا والذود عنه ، ولأن التعبير عن الرأي وحرية القرار والاختيار قيمة إنسانية عالية ، ولأن الشعوب الحيّة ترفض السكوت عن الخطأ ، من أجل كل ذلك اجتمعنا نحن ومازلنا نجتمع وندعو للاجتماع حول حقنا في الأفضل . )
وكانت بعدها الحركة نحو إزاحة رئيس الوزراء عن منصبه لأنه فشل في إدارة الدولة وغير قادر على تلبية حاجات الشعب وتطلعاته وحماية مصالحه ، ذلك التحرك الذي استخدم الفكر والرأي والحجة في جعل تلك الفكرة حديث الشارع السياسي وحدثا فرض نفسه على الواقع وفق حقوقنا الدستورية المكفولة .
وبعد جلسة الاستجوابات الشهيرة وتواطؤ ممثلي الأمة على ضمان بقاء رئيس الوزراء وحكومته سيئة الأداء بـ( 36 ) نائبا ونائبة ، هدأت الساحة السياسية لالتقاط أنفاسها بعد ذلك الإجهاد النوعي على مستوى تاريخ ممارستنا السياسية.
لقد حققت الحملة العديد من المكاسب منذ انطلاقتها سطّرناها في مقال عنوانه (مستمرون .. وهذه أسبابنا ) وتعهدنا في ذلك المقال على مواصلة المسير في مواجهة الفساد والمفسدين بجميع أشكاله وصوره ورموزه والمسئولين عنه ، وعقدنا لذلك عدة جلسات بعد جلسة الاستجواب آثرنا بعدها التروي قبل اتخاذ الخطوة القادمة التي لم تزل حبيسة الأفكار ولم تخرج على أرض الواقع كفعل عملي .
اليوم بعد تكرار نفس السيناريو بتحويل الاستجوابات وبالأخص استجواب رئيس الوزراء لجسلة سرّية ، أحببت أن أكتب هذه الكلمات بصفتي الشخصية لست ممثلا عن شباب وشابات ارحل نستحق الأفضل ) ولا ناطقا باسمهم بل أوجه الخطاب لهم ولعقولهم المتفتحة وقلوبهم المتوقدة حرقة على حال وطنهم ومستقبلهم فيه ومستقبل أبنائهم ، فأقول :
أعتقد بقناعة كاملة راسخة وكما رددنا سابقا بأن مشكلتنا الرئيسية ليست مع شخص ناصر المحمد ولا مع جاسم الخرافي ولا مع علي الخليفة ولا مع محمود حيدر ولا مع الجويهل ولا مع المهري ولا مع علي الراشد ولا مع رولا دشتي ولا مع علي العمير ولا مع سعدون حماد ولا مع أي اسم آخر ، مشكلتنا هي مع البيئة السياسية وقواعدها التي سمحت لكل هؤلاء بأن يمارسوا أدوارهم التي ترونها جميعا مع توزيع بينهم لها .
إن البيئة السياسية وقواعدها فاسدة وغير صالحة لأي عملية ديمقراطية سليمة تناسب شعبا يحترم نفسه ويخاف على مستقبله ، إن بقاء البيئة والقواعد السياسية بهذا الشكل الممسوخ والمسمى زورا وبهتانا ( ديمقراطية ) يجب أن ينتهي وأن نضع حدا له وفق ما كفله الدستور لنا ، ذلك إن كنّا جادين في إيقاف هذا الانحدار والتدهور في البلد .
كيف لا نزال نقبل بأن يدير شؤون البلد حكومة لا تعبر عن خيار الشعب وإرادته الحرة بل تمارس كل ما هو في غير صالح الشعب وتطلعاته ؟! كيف نترك المجال مفتوحا لحكومة يختارها رئيس الوزراء وتشكل ثلث مجلس الأمة وهي قادرة على ( احتواء ) ثلثيه الآخرين وتطويعه بالكامل وتعطيل دوره من أجل تلبية رغباتها وأهواءها ؟! بل كيف نقبل أن يصل لمجلس الأمة نوّاب يمثلون جميع الأمة – كما يفترض على الأقل – ومن يصوت لهم هم قبيلتهم أو طائفتهم ؟
نعم بالفعل نحن نواجه مشكلة ثقافة مجتمع غير مستعدة أصلا لطرح تلك الأسئلة فضلا عن محاولة الإجابة عليها والعمل على تجاوزها ، لكن هل هذه المشكلة تعتبر من قبيل خوارق العادات والمعجزات التي لا يتصور حلها ولا حتى الاقتراب من التفكير في حلها ؟
إجابتي بشكل واضح وصريح ومباشر ، إن تغيير ثقافة مجتمع وإشعاره بدوره المفترض ليس بالأمر المستحيل ولا هو بالمعجزة التي تخرج عن حدود قدرات البشر ، وبالتالي إمكانية التعامل مع هذه المشكلة ووضع الحلول لها أمر متاح وبأيدينا .
وهنا أحب أن أشير إلى قاعدة إنسانية مضطردة في كل المجتمعات وعلى مدى التاريخ ، وهي أن الشعوب والمجتمعات لا تنهض دفعة واحدة ولا تجتمع كلها على نفس الفعل والوسيلة في التعبير ، بل تختلف بحسب قدرات الأفراد والجماعات في المجتمع ، فمثلا أيام الغزو الغاشم على وطننا الكويت لم يكن كل الشعب مقاومة مسلحة ولم يكن كله يشتغل بالجمعيات والإمداد والتمويل ، ولم يكن كله يوزع منشورات ولم يكن كله أيضا حبيس بيته لا يخرج إلا للحاجة يرجو بذلك السلامة على نفسه وأهله منتظرا الفرج ، فكل فئة كان لها عملها وموقفها ، وعليه ليس من العقل ولا المنطق أن ينهض مجتمعنا اليوم كله ولا نصفه ولا ثلثه ولا حتى عشره لتغيير الواقع ، بل يكفي أن تنهض فئة راشدة وواعية بحجم المشكلة وقادرة على توصيفها ووضع الحلول لها ثم دعوة الناس لهذه الحلول وتحفيزهم لدعمها ، وهذا هو بالضبط عين المطلوب .
ربما أختتم هذه الكلمات بقول التالي : يقول الله تعالى : ( قد علم كل أناس مشربهم ) فكل امرئ منا رجلا أو امرأة يعرف حدود قدراته وإمكاناته ويعرف كذلك حدود آماله وتطلعاته ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه ، فمن يجد في نفسه القدرة على البذل والعطاء من أجل وطنه وأهله فليتحرك وليفعل شيئا في سبيل ذلك إن كان من أصحاب الهمم العالية والنفوس الحرة ، ومن رأى في نفسه العجز أو الكسل والهمة المتواضعة الدانية فخيرا يفعل إن تفرج على الوضع ولم يتدخل بسوء ولا نريد من إذا استفزع فيه وانتخي بوطنيته كان كالمثل القائل ( لا خيره ولا كفاية شره ) فراح إما يشكك أو يطعن أو يتهم أو يثبط ويحبط كل من يفكر مجرد التفكير في العمل ، بل تجده ساكنا خاملا ( متحلطما ) لو أخذ ماله وهدد عياله في معايشهم ومستقبلهم ما تحرك ، لكنه إن رأى من لديه العزيمة والهمة للتحرك للتغيير انبرى بكل جهد مدخر في حرب العاملين ومحاولة إيقاف عملهم وهؤلاء فئة موجودة في كل مجتمع وأمة ، ولعل وجودهم هو عامل من عوامل نجاح الأفكار الجديدة وانتشارها وهي سنة التدافع بين القناعات والأفكار .
هذه كلمات كتبت هنا ولم تكتب حتى على الورق ، ستبقى جامدة هامدة لا تتحرك ما لم تسري بها روح حرة وعزيمة مصرّة وهمة عالية تطاول الحق وتصبوا له ، وتحتقر الباطل وتزدريه مهما توهم الآخرون بطشه وجبروته .
فقط فكروا وتحاوروا وتبادلوا الآراء حول ما قرأتم ، أو إن شئتم اضربوا به عرض الحائط ، والله من وراء القصد وهو سبحانه يهدي إلى سواء السبيل .
المقالات الأكثر تعليقاً