
المظاهرات
لطالما خرجنا ودعونا لمظاهرات ووقفنا في اعتصامات وعبرنا عن احتجاجنا واستنكارنا حيال قضايا مختلفة ، وفي كل مرة يطرح علينا البعض تلك الأسئلة نفسها فيقولون :
* ما فائدة تظاهراتكم ؟!
* أنتم ليس لديكم إلا الكلام والصراخ ؟!
* التظاهرات والاحتجاجات لن تعيد الحقوق ؟!
وغير ذلك من أسئلة تصب في نفس الاتجاه ، وهنا لن نناقش الثقافة والشخصية التي تخرج منها مثل تلك التساؤلات فهذا له مبحث آخر ، ولكننا سنتوجه مباشرة للإجابة عن تلك التساؤلات وحسب فنقول :
لم نعتقد يوما أن تظاهراتنا واعتصاماتنا واحتجاجاتنا ستعيد لنا حقوقنا المسلوبة ، ولم نخرج للمظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات يوما ونحن نعتقد أنها نهاية المطاف وأنها هي وسيلتنا الوحيدة للتعبير والعمل من أجل قضايانا ، بل الأمر بالنسبة لنا يحوي معان كثيرة منها :
* يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع ، فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) فالتظاهر والاحتجاج يعتبر في كثير من المواقف والظروف واجبا شرعيا يتم خلاله الأمر بالمعروف وإنكار المنكر ، والمعروف والمنكر هنا لا يقتصران على الجوانب الأخلاقية والسلوكية ، بل إن ظلم الأنظمة منكر يجب مقاومته وتغييره والمطالبة بالحقوق المدنية معروف يجب الأمر به وهكذا .
* أن التعبير عن الرأي بصورة التظاهرات السلمية حق مشروع للشعوب عليها ممارسته متى مارأت في ذلك حاجة لها وضرورة ، ونريد من ذلك بث ثقافة التعبير العام في المجتمع لنساهم في إزالة السلبية من نفوس أبنائه ، والاكتفاء بالتذمر والفرجة ، ونريد أن ننقله من وضع السكون واعتياد الخمول والكسل إلى وضع النشاط والتفاعل مع مختلف القضايا .
* ذلك النوع من التعبير خطوة من عدة خطوات متدرجة في المطالبات كما أن إصدار البانات خطوة ومخاطبة المسؤولين خطوة أخرى والمطالبة بتشريع القوانين خطوة أيضا ولن تعجز الشعوب عن ابتكار وتطوير خطواتها لنيل حقوقها .
* من خلال تلك الممارسة المشروعة – المظاهرات والاعتصامات – نوصل العديد من الرسائل لعدة جهات مختلفة عنوانها جميعا أننا جادوا في قضيتنا ونقف معها بحزم وإيجابية ، فالقلّة الفاعلة هي القادرة على التغيير مهما صغر حجمها ، والكثر الصامته عاجزة عن تغيير واقعها مهما كثرت .
* التظاهرات والاعتصامات تعتبر مدرسة ميدانية للأبناء والأجيال يتعلمون من خلالها رفض الواقع الخاطئ ، ويتعلمون فيها أن السكوت على الباطل هو مساهمة فيه ودعمٌ له .
نقول ما سبق بشكل عام لنوضح رؤيتنا المجردة لتلك الوسيلة السلمية في التعبير ، والخطوة المهمة من خطوات التغيير ، ونحن نعلم مدى التباين في الرأي حول القضايا التي تستخدم لها تلك الوسيلة .
فلسطين
إن فلسطين قضية عربية إسلامية تتداخل فيها تفاصيل التاريخ وتعاليم الأديان والمعتقدات ، قضية بالغة التعقيد والصعوبة ، لم نعتقد يوما أن التظاهرات ستحلها وتعيد الحقوق إلى أهلها ، إننا نستخدم المظاهرات والاحتجاجات للأسباب المذكورة في الجزء الأول من المقالة ومن تلك الأسباب ، إعلان الرفض والاستنكار لمؤتمرات التطبيع والاستسام مع العطو الصهيوني وحليفته أمريكا .
إننا نعلن خلال تلك المظاهرات بديلنا لحل القضية بدلا عن تلك المؤتمرات الانهزامية ، وبديلنا يكمن في أننا بداية نرسّخ الإيمان بأحقيتنا في أرض فلسطين المسلمة شبرا شبرا ، وهذا يقتضي عدم الاعتراف بدولة العدو الصهيوني الغاصب .
كما نرى البديل في تحويل تلك القناعة الراسخة إلى ممارسة عملية يكون فيها :
1- تقوية جبهتنا الداخلية واتحادنا حول تلك القضية .
2- تعليم أبنائنا تلك العقيدة الراسخة والمحافظة عليها .
3- النهوض بأمتنا وتقويتها .
4- الاستعداد للمواجهة الحتمية مع يهود والتي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربية ) يعني نهر الأردن .
5- دعم الصمود الفلسطيني .
6- نشر ثقافة المقاومة ورفض التطبيع مع العدو .
7- الضغط على الحكومات لمحاصرة دول العدو دبلوماسيا ودوليا .
والبدائل في هذا المجال كثيرة ومتنوعة ، كلها تضمن لنا استمرار حالة المواجة والتي يجب أن تدفعنا للعمل والنهوض بأمتنا وعدم الاقتصار على الاحتجاج والتظاهر وحسب .
وفي النهاية نحن نعلم حجمنا اليوم ومدى الضعف الذي وصلت إليه الأمة نتيجة تراكمات قرون من التدهور ، ولكننا نعلم يقيننا أن الأمة بدأ في طور النهوض والعودة من جديد للريادة ، وأمامنا طريق يجب أن نمضي فيه وهو لن يطول على أية حال ، يقول الله تعالى : ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
على الهامش :
- نشكر جميع الذين لبوا الدعوة البارحة للتعبير عن رفضهم واستنكارهم لمؤتمر التطبيع والاستسلام ( أنابوليس ) ونسأل الله أن يجعل ذلك الجمع في ميزان حسناتهم ، وأن يوفق الله تلك الخطوة ويلحقها بخطوات فاعلة إلى يوم النصر الموعود بإذن الله .
التعليقات :
القراء :
18




المقالات الأكثر تعليقاً