مدونه الطارق

18 نوفمبر

شيخنا الجليل…سامحنا

سائنا وساء جميع المسلمين في الأرض ما يتعرض له الشيخ الجليل الداعي إلى الله سبحانه وتعالى وجدي غنيم ، فلقد تعرض ويتعرض اليوم لهجوم لا أخلاقي من قبل نواب التجمع السلفي للأسف .

فنحن المسلمين قبل أن نكون أصحاب فكر إسلامي سياسي نختلف عن غيرنا بأننا أصحاب قيم وأخلاق لا تنسينا إيها المصلحة السياسية ودهاليز البرلمانات وتكتيكاتها ، ولذلك لا يجب أن يقع منّا تصرف يبلغ أذاه أي مسلم فضلا عن رجل يقول : ربي الله داعيا لذلك بكل حركاته وسكناته !

وقبل أن يزايد أحدهم علينا بالوطنية نقول : ليس أحد أكثر كويتية منّا ، ولكننا مسلمين قبل كل شيء والكويت وطن مهما على شأنه في قلوبنا – وهو فيها عالٍ – لا يمكن أن يكون معارضا للإسلام وأخلاقه وقيمه .

فضلا عن أن الشيخ الجليل قال بالرغم من كل ما حدث : ( إن اختزال كلمات من سياق ذكرت فيه منذ ستة عشر عاما خروجا علي خصوصية الزمان والمكان والحدث الذي قيلت فيه إنما هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه وإلا فلماذا لم يذكر هؤلاء إنني كنت أول من رفض وشجب وعارض الغزو اللعين لشعب الكويت المسلم الأمن بل وعرضت إن نذهب للدفاع عنها مضحين بأنفسنا لله عز وجل )

وقال أيضا : ( كلمه أخيره أقولها إلي شعب الكويت الحبيب الشقيق والله إني أحبكم في الله ولا انسي كرمكم ولا فضلكم علي شخصيا وعلي دعوة الله والدعاة ولن يستطيع احد أن يوقع بيني كداعي إلي الله وبينكم, وان بدر مني في حقكم ما يوجب الاعتذار فانا اعتذر وبشده وأسال الله إن يقيل عثراتنا ويستر زلاتنا في الدنيا والآخرة ولله الأمر من قبل ومن بعد هو حسبي ونعم الوكيل )

فهل يبقى بعد هذا التوضيح عند أحد شيء من المروءة والإنصاف ، ويستمر في محاربة الشيخ الجليل والتعرض له ؟!

لن نهاجم التجمع السلفي فهذا ليس هدفنا ، ولن نفند مصلحتهم السياسية التي أدت إلى أذى الشيخ الجليل ، لكننا نقول : لقد أخطأتم خطأ قيميا أخلاقيا ومبدئيا عليكم إصلاحه قبل فوات الأوان .

أما شيخنا الجليل فنقول له : عذرا يا شيخنا على ما بدر من بعضنا من سوء ، ونراك أكبر وأجل مما قالوا فيك ، وإنك في قلوبنا لعزيز ، وإن الأرض التي حُرمت من بقاءك فيها أو زيارتك لها لخسرانة .

وإن عزاؤنا يا شيخ فيما حصل لك هو أننا نعتقد أن الله كتب على حملة الرسالات من أمثالك أن يؤذوا في سبيله ويلقوا على طريق الدعوة إليه ما تلاقي اليوم ، فحسبك الله هو نعم الوكيل .

موقع الشيخ وجدي غنيم هنا

 

ملاحظة وتحديث : هذه أبيات كتبها الزميل المدون صالح للشعر كأول رد على هذا الموضوع ، فنقول له : صح لسانك ولا فض فوك بحق إنك لشاعر .

للمسلمين وللدعاة سهامهم
فاحذر بأن تشقيك يا من لا تعي
قد حارب الله الجليل من ارتقى
يوما وحارب جنده في مجمعٍ
إن شئت أن تعطي المواعظ للملا
وتحذر الأقوام من كذب الدعيّ
فاحصد اذا شئت البغاة وقل لهم
قولاً كريماً دوم ظلم مقذعِ
لا أن تلصّق للدعاة مقالة
أين الديانة فيك يا من تدّعي؟
وجدي على (وجدى) الغنيم وأهله
يارب نصرك للإمام الموجعِ

14 نوفمبر

لن تقع الفلعه ، ولن يطيح الجمل

 

لن نستغرق في توصيف المشكلات وتعداد الأزمات التي مرت على الوطن وستمر عليه أيضا لفترة قادمة إذا لم يستدرك العقلاء من أبناء هذا الوطن ويوقفوا هذا التدهور المتنوع الصور والأشكار ، فنحن لا نريد أن نزيد طين إحباط المواطن وتذمرة بلة ، ثم أن الواضحات لا تحتاج للتوضيح ، وأيضا نريد أن نتجاوز المشكلة والدوران في حلقتها المفرغة ، إلى دائرة الحل والخلاص من تلك المشكلة .

ولما سبق نجد أن الخيارات باتت تتركز أكثر فأكثر ، وتصبح أكثر محدودية سواء للشعب أو للسلطة ، فلا السلطة مستطيعة أن تمنع التدهور ، ولا الشعب سيتحمل مزيدا من التضييق الذي وصل حتى إلى لقمة عيشه وكلنا يعرف المثل المشهور : قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق !!

التكرار يعلم الشطّار

نكرر الحل الذي تطرقنا له في الموضوع السابق ( لماذا نهرب من الحل ، ونتمسك بالمشكلة ؟! ) فنقول : إن البلاد لن تخرج من نفق الأزمات السياسية المظلم إلى نور آخر ذلك النفق إلا بوجود حكومة أغلبية في مجلس الأمة تملك القدرة على تنفيذ برنامجها التنموي ، آمنة من ابتزاز ذوي المصالح الخاصة وهواة التأزيم والصراخ .

وهنا واضح جدا أننا نطالب صراحةً بحكومة قوية ، فهل نطالب بأمر يخالف المصلحة الوطنية أو حتى يخالف العقل والمنطق؟! لقد بتنا اليوم أزاء هذا الوضع البئيس أحرص على الحكومة من نفسها ، ونعرض لها الحلول تلو الحلول لنخرجها ونخرج أنفسنا وبلادنا من غرق السفينة بمن تحمل  ، فلماذا هذا التعنت والإصرار على الانحدار بالبلد إلى أودية الفشل ؟!

هل من خيارات ؟!

يقول قائل : عن أي خيارات تتحدثون ، وقد حددتم الحل الذي يعجبكم ؟! ، بصراحة نحن لا نعرض حلولا ترقيعية ، فالشقوق التي نراها اتسعت على الراقع ، ثم لا يسعنا أن نفتح باب الخيارات للحكومة على مصراعيها لأسباب ذكرناها في المقدمة تتمثل في سرعة الانحدار وضيق الخيارات أصلا والسبب الآخر المهم هو أن الحكومة لم نجربها في اختبار عقلاني سابق ونجحت فيه دون ضغط و ( مداحر ) !!

الحل الذي نراه عام يتلخص بوجود حكومة ذات أغلبية برلمانية تمتلك برنامج تنموي يقر من قبل نوّاب الأمة ، لكن الخيارات التي نطرحها هي ما نراها تحقق ذلك الحل ، فإن كان عند الحكومة أو عند أي طرف آخر حل آخر أو وسيلة أخرى  فليتفضل به ، لنناقشه ويطلع عليه الشعب .

الخيار الأول :

 هو تقنين الأحزاب وتداولها السلمي للسلطة ، وهذا الحل  نستبعد أن توافق عليه الحكومة ليس لصعوبته أو لعدم مناسبته ، بل لأنه حل أمثل ومن عادة الحكومة الابتعاد عن الحلول الأفضل إلى غيرها تحت الضغط – كما هم معروف – ولأن هذا الحل سيعطي الشعب الحرية الكاملة في اختيار من يدير شؤونه بما يتوافق مع روح ونص  المادة السادسة من الدستور والذي تنص على أن : ( نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للأمة فيه مصدر السلطات جميعا ) وهذا مما لا تريده السلطة .

هذا الحل من دون الدخول في تفاصيله الآن  - ربما لاحقا – تكمن في طيّاته مجموعة من حلول مشاكلنا اليوم ، وإليكم التالي :

1- سيضع الحكومة تحت طائلة المحاسبة الشعبية مباشرة ، فإخفاقها في تنفيذ مشاريعها وبرنامجها الذي وعدت به الشعب ، يعني سقوطها من خلال صناديق الاقتراع ، واستبدالها بغيرها .

2- ستقضي على الطائفية والقبلية ، فلا يوجد في الكويت قبيلة أو فئة تستطيع أن تشكل حكومة ذات أغلبية في البرلمان ولا حتى الأغلبية البسيطة ، فلكي تحصل فئة أو طائفة أو قبيلة وحدها الأغلبية عليها أن تستحوذ وحدها على 180 ألف ناخب تقريبا من أصل 340 ألف ناخب كويتي !! وهذه النسبة يستحيل أن تحصل عليها فئية معينة لوحدها ، وبالتالي هذه النسبة المستحيلة التحقق ستجبر المختلفين على الاندماج في خليط مشترك يحقق تلك النسبة .

3- ستقضي على المال السياسي بشكل كبير جدا فكم سيشتري الحزب من أصوات وكم سيدفع ؟! وهل سيفلت الحزب من رقابة اللجنة العليا للأحزاب التي تراقب مداخيل الأحزاب ومصاريفها ؟!

4- سيبعد الأغلبية الحاكمة من شبح الأزمات المستمرة ، ويجعلها في مأمن عن الابتزاز المصلحي لبعض النواب ، فالحكومة القوية لن يهزها صراخ أصحاب المصالح الخاصة .

كل ذلك ، يحتاج للتفصيل الذي ليس هذا مقام بحثه ، ولكن بشكل عام يعتمد ذلك بشكل كبير على القانون المنظم لعم الأحزاب الذي بأيدينا أن نفصله حسب المصلحة الوطنية التي لا تحابي أحدا إلا الكويت وأهلها .

 

الخيار الثاني :

وهو أن تشكل الحكومة في الوضع الحالي على أسس ومعايير مختلفة عن التشكيلات السابقة ، فالتشكيل على أساس التخدير لبعض الكتل السياسية وهذا ولدنا ، وهذا صديق عمل سابق وهذا توصية من فلان لا تنفع ، كما لا تنفع الصفقات من تحت الطاولة ، ولا تنفع أيضا مشاركة البعض في الحكومة في السر والتبرأ منها في العلن !!

ولذلك يتمثل هذا الحل في التالي ، وهو أن تقول رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها  للكتل البرلمانية بشكل معلن ومباشر ، أريد أن أشكل وزارتي منكم وأريد أن نتشارك في الحكم ، فتعالي مثلا : يا كتلة حدس أو يا سلف أو يا كتلة إسلامية عموما ، وتعالي يا كتلة عمل شعبي ، ويا كتلة عمل وطني ، ماهو مقترحكم لبرنامج عمل الحكومة ؟! وكم من الوزراء تريدون أن يمثلوكم ويمثلوا حجمكم السياسي في الشارع والبرلمان ؟!

وبعد تحقق الأغلبية المريحة للحكومة ، يحصل التوافق على البرنامج وعلى التمثيل الوزاري ، فتخرج الكتل المشاركة في الحكومة ببيان رسمي تعلن تضامنها مع خطة العمل الحكومة ، فتباشر بطرح خطتها التنموية لتقر في البرلمان وتبدأ عجلة التنمية بالدوران دون عراقيل وأزمات عاصفة .

عناوين للطبخ :

ما نطرحه يمثل عناوين رئيسية تكمن في طيّاتها التفاصيل الدقيقة التي تبحث في لجانها وجلساتها الخاصة ، لكن هذه الأفكار نطرحها للنقاش العام ولإنضاجها ، لا نريد أن ندخل في صراعات حزبية وأيديولوجية نريد مصلحة الوطن الذي يضمنا جميعا ، نريد أن نضع يدنا بيد بعض لنخلق الأرضية المناسبة والبيئة السليمة للتنافس السياسي الشريف والمشروع ، هي دعوة لكل مخلص حريص على الشأن العام وعلى الكويت وأهلها .

 

همسة :

يا سلطنا المحترمة ، نهمس في أذنكم ولن نصرخ رغم الألم على وضع وطننا ونقول : إن تراثنا يحمل من الأمثال الإيجابية الكثير وهو لا يخلوا من الأمثال السيئة ، وإن مثل : تجهيز الدوا قبل الفلعة ، يناسبنا كشعب : كما يناسبكم المثل القائل : إذا طاح الجمل كثرة سكاكينة .

فنتمى أن تضعوا يدكم بأيدينا من أجل الكويت ، فلا تقع الفلعة ولا يطيح الجمل .

 

 

2 نوفمبر

لماذا نهرب من الحل ، ونتمسك بالمشكلة ؟!؟

 

رئيس مجلس الوزراء ناصر المحمد شخص لطيف مثقف ( حبوب ) لكنه لا يصلح لأن يكون رئيسا للوزراء ويكفي دليلا على ذلك  فشله المتواصل في أربع تجارب على التوالي متوسط عمر التجربة لا يتعدى السنة !!

والمشكلة الأكبر ليست عدم صلاحية رئيس الوزراء لهذا المنصب ، بل المشكلة في أنه لا يوجد في الأفق المنظور – على الأقل - ما يضمن صلاح أي رئيس للوزراء قادم ، لكن السؤال هل هناك ضمانة يمكننا إيجادها لصلاح أي رئيس للوزراء قادم ؟!

لنقارن كيف تعاملت الحكومة في الموقف الأخير- استجوابي المعتوق والحميضي والتغيير الوزاري-  لنرى مدى التخبط الحكومي الذي يثبت بما لا يدع مجالا للشك فشل إدارة هذه الحكومة .

 

الشعبي ( أصرخ أصرخ حتى تستجيب الحكومة ) :

        ( اضغط للتكبير )

بداية المشكلة هو استجابة حكومة ناصر المحمد لضغوطات التكتل الشعبي لاستبعاد وزراء معينيين – الدكتور اسماعيل الشطي – الذي أعطى انطباعا حكوميا لدى النواب أن بوسع الكتل أن تتدخل في التشكيل الوزاري تعتمد من تشاء وتستبعد من تشاء ، ولو كانت هذه الممارسة مبنية على أساس التوافق بين الحكومة والمجلس لكان أمرا جيدا ، لكنه بني على أساس ( سد حلوجهم ) والترضية وتجنب الاستجوابات .

والمشكلة أن الحكومة حتى الآن لم تتأكد أو لا تريد أصلا أن تتأكد من أن التكتل الشعبي مستعد لخلق أزمة من لاشيء والهدف واضح ، حل مجلس الأمة وإعادة الانتخابات .

هذه البداية لتلك المشكلة صبغت عقلية الحكومة بصبغتها ، فأصبحت الحكومة أسيرة للفيتو النيابي دائمة القلق على وجودها ، مما جعل الوزراء عرضة للبتزاز السياسي خاصة مع ثبات ممارسة أخرى للحكومة هي تخليها السريع عن أي من وزرائها إذا تعرض للاستجواب وصعد المنصة !!

 وطني الـ( لا أسمع لا أرى لا أتكلم ) :

            ( اضغط للتكبير )

وفي ناحية أخرى نجد كتلة العمل الوطني المسماة كتلة ( لا أرى لا أسمع لا أتكلم ) هي أكبر الكتل حظا في الوزارات المتعاقبة وهي الأقل تمثيلا للبرلمان ، مما يبين مقدار الاعوجاج في الممارسة الديمقراطية !!

هذه الكتلة ورغم تبرئها المستمر من وزرائها ، إلا أنها تجد الأذن المصغية من الحكومة ، مما يؤكد مرة أخرى الفشل الذريع في إدارة هذه الحكومة حيث أنها تضع يدها وتتحالف مع الكتلة الأقل حجما في البرلمان والأقل شأنا وتأثيرا في الشارع ، فهل بعد هذا الفشل فشل ؟!

 

الإسلامية المهمّشة :

وفي مقابل ما سبق نجد الكتلة الإسلامية أكبر الكتل تمثيلا في البرلمان ( 18 ) نائبا ، أقل الكتل تمثيلا في الحكومة – وزير واحد فقط – المهندس محمد العليم وزير الكهرباء مما يكرس الاعوجاج الصارخ في الممارسة الديمقراطية ، هذا بالإضافة إلى أن الكتلة الإسلامية أكثر الكتل تعاوننا مع الحكومة وأكثرها ميلا لنفس التهدئة والعقلانية .

 

والنتيجة :

- فحين نرى أن الأكثر صراخا ( الشعبي ) يستجاب لصراخة وتحقق مطالبه ، وأن الأقل شأنا ( الوطني ) الأكثر تمثيلا في الحكومة ، وأن الأكثر تعقلا وتعاونا ( الإسلامية ) الأكثر تهميشا ، نخرج بنتيجة مفادها أن حكومة ناصر المحمد حكومة ( تخاف ما تختشيش ) للأسف !!!

 

الحل :

- وهنا جواب سؤالنا في مقدمة الموضوع ( هل هناك ضمانة يمكننا إيجادها لصلاح أي رئيس للوزراء قادم ؟! ) الضمانة لوجود حكومة صالحة للحكم هو وجود حكومة ذات أغلبية برلمانية وذات خطة تنموية واضحة المعالم والأهداف .

لماذا لا يصل للحكم من لديه البرنامج التنموي والسياسي المقنع للشعب الحائز على ثقته ، ومن جعلته هذه الثقة الشعبية يمتلك أغلبية برلمانية تسمح له للعمل في بيئة مستقرّة ، بعيده عن بيئة الخوف والوقوع تحت الابتزاز السياسي ؟!

فليتقدم أي تيار وأي تكتل للشعب ببرنامجه التنموي ، فإن حاز على ثقة الشعب وصل للحكم ، وأدار البلد وفق ذلك البرنامج فإن أخفق أسقط عبر صناديق الاقتراع لإخلافه الجماهير بما وعدهم به .

بدون الخطة التنموية الواضحة المعالم الحائزة على ثقة المجلس ، وبدون الأغلبية البرلمانية ، وبدون المسطرة والميزان الذي يحاسب به الشعب الحكومة ، ستستمر هذه الفوضى إلى أن يأتي قدر الله ، وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

على الهامش :

- مدونة الزميل العزيز ( الحلم الجميل ) تفضلت علينا باستضافة مقالة لنا على صفحاتها ، ونحن إذ نقدر هذه البادرة الطيبة والجميلة من مدونتنا الزميلة والجميلة ، ندعو لزيارتها والاطلاع على ما فيها من مقالات جميلة ومفيدة نختلف على كثير مما فيها ، ولكن لا يسعنا إلا احترامها والاستفادة منها .

الحلم الجميل ، شكرا جزيلا لك

23 أكتوبر

العلمانيون بين المسلمين…الفايروسات مثالا

 

 

الفيروسات : هي عبارة عن جزيئات بسيطة و صغيرة في الحجم،تعتبر الفيروسات إحدى اهم المعضلات التي تواجه التصنيف الحيوي فهي لا تمثل كائنات حية لذلك توصف غالبا بالجسيمات infectious particles لكنها بالمقابل تبدي بعض خصائص الحياة مثل القدرة على التضاعف و التكاثر بالاستعانة بخلايا المضيف التي تم السيطرة عليها من قبل الفيروس .

تقوم الفيروسات بالاستعانة بآليات الخلايا الحيوية عن طريق دس الدنا أو الرنا الفيروسي ضمن المادة الوراثية للخلايا الحية .  wikipedia

كمت نلاحظ في تعريف الفيروسات الوارد في موسوعة ويكيبيديا أن للفيروسات عدة خصائص هي :

1- بساطة وصغر الحجم .

2- لا تمثّل كائنات حية ، لكنها في المقابل تبدي بعض مظاهر الحياة .

3- تتضاعف وتتكاثر بالاستعانة بخلايا المضيف التي تسيطر عليه .

4- تسيطر على المضيف من خلال دس بعض المواد في الخلايا الحية .

 

بصراحة لا أخفي دهشتي حين قرأت صفات الفايروسات تلك وخصائصها وشدة تشابة تلك الخصائص مع خصائص ( فايروس العلمانيين ) في المجتمعات المسلمة ، فالعلمانيون كما هو معروف حجمهم صغير وليس لهم امتداد شعبي كبير ، وهم ليسوا تيّارات حيّة ونشطة ولكن عندهم بعض مظاهر الحياة مثل بعض الأنشطة المتفرقة الخالية من الجمهور ، ليست عندهم قدرة على التكاثر الذاتي عبر كسب المؤيدين لفكرهم في المجتمع بل تتضاعف قوتهم بحسب قوة الجهة ( المضيف ) التي يسيطرون عليها مثل الصحف والقنوات الفضائية وبعض المؤسسات ، سيطرتهم تتم من خلال ( دس ) بعض موادهم الفكرية القائمة على التحريض ضد الخصوم وتهويل مواقفهم ودعاوى الزيف للحرية الشخصية والتعايش السلمي ..الخ .

 

هل للفيروسات فائدة :

ليس شرٌ محض إلا النار أعاذنا الله وإياكم منها ، وليس خيرٌ محض إلا الجنة رزقنا الله وإياكم إياها ، فالفيروسات وإن كانت أداة مرض وضعف ، إلا أنها لا تخلو من فائدة ، ومن أهم فوائد الفايروسات أنها تقوي جهاز المناعة عند الإنسان وتحفّزه ، كذلك العلمانيون فهم أداة ضرر وإفساد للبشرية وللمجتمعات الإسلامية ، لكنها في المقابل تحفّز تلك المجتمعات الإسلامية وتجعلها دائمة الحراك والنشاط ضد أعدائها .

فالخلايا النائمة من العلمانيين يقومون بوظائف مهمة للمجتمع المسلم على مستوى الأفكار وعلى مستوى التطبيق والممارسات ، فطرح العلمانيين الدائم للأفكار الدخيلة على المجتمعات الإسلامية – كون العلمانيين نافذة المستعمر على بلاد المسلمين - يجعل المسلمين لا سيما المفكرين والمنظرين منهم يناقشون تلك الأفكار ويستنبطون من الشريعة الإسلامية ما يمثّل وجهة نظر الإسلام حيالها .

هنا يجب أن نعترف بهذه الفائدة التي نجنيها من وجود هذا ( الفيروس العلماني ) وهو اعتراف قال فيه الشاعر : ( جزا الله الشدائد كل خير *** فقد عرفت بها عدوي من صديقي ) فعن طريق العلمانيين وإن كانوا أبواقا للغرب ونافذة للمستعمر على بلادنا إلا أنهم في نفس الوقت كانوا قناة لتبادل الأفكار بيينا وبين الغرب في هذا العصر .

 

حين تطور الفيروس قال : إن الإسلام علماني !!

رغم أن تعريف الفيروس الذي قدمنا فيه مقالنا هذا لا يحوي فكرة أن الفيروسات تتطور ، إلا أن هذه حقيقة لا بد من ذكرها ، نعم إن الفيروسات تتطور باستمرار محاولة التغلب على جدار المناعة في جسم الكائن الحي ، وكذلك العلمانيون ، لم يقف العلمانيون عند بعض الأفكار الاستعمارية البالية ، مثل قولهم : لنأخذ من الغرب كل ما فيه خيره وشره حتى نصل إلى ما وصلوا إليه !! وقولهم : إن الدين لا بد أن يفصل عن الدولة وشؤون الناس العامة !!

بل تعدى ذلك بعض العلمانيين - راجع: العلماني المطوّر- وقالوا : إن الإسلام علماني !! وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام وآل بيته الأطهار – حاشاهم – مارسوا العلمانية وكانوا علمانيين !!

هذه الفكرة تحتوي على المغاطلة في أصلها ، حيث أننا بيّنا أساس الحكم في الإسلام - راجع : هكذا أفهم نظام الحكم في الإسلام - كما أن هذا النوع من (الفيروس العلماني المطوّر) يصدر أحكامه وفق تصور مغلوط يقوم على بعض قصاصات كتب التاريخ ، وتفسير استخدم ليّ أعناق  النصوص مثل الحديث الشريف : ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم ) الذي يستشهد به على علمانية الإسلام !!! بينما هذا الحديث يفهم منه مدنية الدولة وليس علمانيتها والفرق هنا كبير جدا ربما نتطرق له في مقال قادم .

 

فكرة ولدت ميتة :

بعض الأفكار رغم بطلانها وفسادها تجد لها سوقا رائجة وتأخذ حظّها من التأثير في المجتمعات وهذا يرجع إلى ذكاء أصحاب تلك الفكرة وربما خبثهم ودهائهم ، وبعض الأفكار تولد ميتة تظلّ حبيسة دواوين النخب ومجالسهم وهذا يرجع لسذاجة الفكرة من ناحية وسذاجة طارحيها من ناحية أخرى وهو ما ينطبق على فكرة ( علمانية الإسلام ) .

إن العلمانية صفة معيبة في مجتمعاتنا وكما ذكرنا سابقا هي كلمة مرادفة للعمالة والتبعية للغرب ، كما أنها تعتبر سبّة وشتيمة عند الكثيرين ، فيكفي أن تقول للإنسان العادي في الشارع : أنت علماني ، ليثور عليك غاضبا وكأنك شتمت أحد والديه ، فكيف إذا قلت له : إن الإسلام علماني وأن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم وصحابته الكرام وآل بيته الأطهار - حاشاهم – علمانيون ؟!

هنا تكمن الفرصة :

على الرغم مما سبق من ضحالة فكرة ( علمانية الإسلام !! ) وسذاجتها ، إلا أنها تمثّل فرصة لجهاز المناعة الإسلامي ( مفكري الإسلام ) لطرح فكرة مدنية الدولة الإسلامية للناس وتبديد الفكرة المغلوطة التي كانت نتيجة ترويج العلمانيين لمصطلح الغرب المستعمر مثل ( دولة الثيوقراط : الدولة الدينية ) التي ليس لها أساس في الإسلام ، وهنا نحتاج وقفة .

 

والسلام