
لن نستغرق في توصيف المشكلات وتعداد الأزمات التي مرت على الوطن وستمر عليه أيضا لفترة قادمة إذا لم يستدرك العقلاء من أبناء هذا الوطن ويوقفوا هذا التدهور المتنوع الصور والأشكار ، فنحن لا نريد أن نزيد طين إحباط المواطن وتذمرة بلة ، ثم أن الواضحات لا تحتاج للتوضيح ، وأيضا نريد أن نتجاوز المشكلة والدوران في حلقتها المفرغة ، إلى دائرة الحل والخلاص من تلك المشكلة .
ولما سبق نجد أن الخيارات باتت تتركز أكثر فأكثر ، وتصبح أكثر محدودية سواء للشعب أو للسلطة ، فلا السلطة مستطيعة أن تمنع التدهور ، ولا الشعب سيتحمل مزيدا من التضييق الذي وصل حتى إلى لقمة عيشه وكلنا يعرف المثل المشهور : قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق !!
التكرار يعلم الشطّار
نكرر الحل الذي تطرقنا له في الموضوع السابق ( لماذا نهرب من الحل ، ونتمسك بالمشكلة ؟! ) فنقول : إن البلاد لن تخرج من نفق الأزمات السياسية المظلم إلى نور آخر ذلك النفق إلا بوجود حكومة أغلبية في مجلس الأمة تملك القدرة على تنفيذ برنامجها التنموي ، آمنة من ابتزاز ذوي المصالح الخاصة وهواة التأزيم والصراخ .
وهنا واضح جدا أننا نطالب صراحةً بحكومة قوية ، فهل نطالب بأمر يخالف المصلحة الوطنية أو حتى يخالف العقل والمنطق؟! لقد بتنا اليوم أزاء هذا الوضع البئيس أحرص على الحكومة من نفسها ، ونعرض لها الحلول تلو الحلول لنخرجها ونخرج أنفسنا وبلادنا من غرق السفينة بمن تحمل ، فلماذا هذا التعنت والإصرار على الانحدار بالبلد إلى أودية الفشل ؟!
هل من خيارات ؟!
يقول قائل : عن أي خيارات تتحدثون ، وقد حددتم الحل الذي يعجبكم ؟! ، بصراحة نحن لا نعرض حلولا ترقيعية ، فالشقوق التي نراها اتسعت على الراقع ، ثم لا يسعنا أن نفتح باب الخيارات للحكومة على مصراعيها لأسباب ذكرناها في المقدمة تتمثل في سرعة الانحدار وضيق الخيارات أصلا والسبب الآخر المهم هو أن الحكومة لم نجربها في اختبار عقلاني سابق ونجحت فيه دون ضغط و ( مداحر ) !!
الحل الذي نراه عام يتلخص بوجود حكومة ذات أغلبية برلمانية تمتلك برنامج تنموي يقر من قبل نوّاب الأمة ، لكن الخيارات التي نطرحها هي ما نراها تحقق ذلك الحل ، فإن كان عند الحكومة أو عند أي طرف آخر حل آخر أو وسيلة أخرى فليتفضل به ، لنناقشه ويطلع عليه الشعب .
الخيار الأول :
هو تقنين الأحزاب وتداولها السلمي للسلطة ، وهذا الحل نستبعد أن توافق عليه الحكومة ليس لصعوبته أو لعدم مناسبته ، بل لأنه حل أمثل ومن عادة الحكومة الابتعاد عن الحلول الأفضل إلى غيرها تحت الضغط – كما هم معروف – ولأن هذا الحل سيعطي الشعب الحرية الكاملة في اختيار من يدير شؤونه بما يتوافق مع روح ونص المادة السادسة من الدستور والذي تنص على أن : ( نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للأمة فيه مصدر السلطات جميعا ) وهذا مما لا تريده السلطة .
هذا الحل من دون الدخول في تفاصيله الآن - ربما لاحقا – تكمن في طيّاته مجموعة من حلول مشاكلنا اليوم ، وإليكم التالي :
1- سيضع الحكومة تحت طائلة المحاسبة الشعبية مباشرة ، فإخفاقها في تنفيذ مشاريعها وبرنامجها الذي وعدت به الشعب ، يعني سقوطها من خلال صناديق الاقتراع ، واستبدالها بغيرها .
2- ستقضي على الطائفية والقبلية ، فلا يوجد في الكويت قبيلة أو فئة تستطيع أن تشكل حكومة ذات أغلبية في البرلمان ولا حتى الأغلبية البسيطة ، فلكي تحصل فئة أو طائفة أو قبيلة وحدها الأغلبية عليها أن تستحوذ وحدها على 180 ألف ناخب تقريبا من أصل 340 ألف ناخب كويتي !! وهذه النسبة يستحيل أن تحصل عليها فئية معينة لوحدها ، وبالتالي هذه النسبة المستحيلة التحقق ستجبر المختلفين على الاندماج في خليط مشترك يحقق تلك النسبة .
3- ستقضي على المال السياسي بشكل كبير جدا فكم سيشتري الحزب من أصوات وكم سيدفع ؟! وهل سيفلت الحزب من رقابة اللجنة العليا للأحزاب التي تراقب مداخيل الأحزاب ومصاريفها ؟!
4- سيبعد الأغلبية الحاكمة من شبح الأزمات المستمرة ، ويجعلها في مأمن عن الابتزاز المصلحي لبعض النواب ، فالحكومة القوية لن يهزها صراخ أصحاب المصالح الخاصة .
كل ذلك ، يحتاج للتفصيل الذي ليس هذا مقام بحثه ، ولكن بشكل عام يعتمد ذلك بشكل كبير على القانون المنظم لعم الأحزاب الذي بأيدينا أن نفصله حسب المصلحة الوطنية التي لا تحابي أحدا إلا الكويت وأهلها .
الخيار الثاني :
وهو أن تشكل الحكومة في الوضع الحالي على أسس ومعايير مختلفة عن التشكيلات السابقة ، فالتشكيل على أساس التخدير لبعض الكتل السياسية وهذا ولدنا ، وهذا صديق عمل سابق وهذا توصية من فلان لا تنفع ، كما لا تنفع الصفقات من تحت الطاولة ، ولا تنفع أيضا مشاركة البعض في الحكومة في السر والتبرأ منها في العلن !!
ولذلك يتمثل هذا الحل في التالي ، وهو أن تقول رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها للكتل البرلمانية بشكل معلن ومباشر ، أريد أن أشكل وزارتي منكم وأريد أن نتشارك في الحكم ، فتعالي مثلا : يا كتلة حدس أو يا سلف أو يا كتلة إسلامية عموما ، وتعالي يا كتلة عمل شعبي ، ويا كتلة عمل وطني ، ماهو مقترحكم لبرنامج عمل الحكومة ؟! وكم من الوزراء تريدون أن يمثلوكم ويمثلوا حجمكم السياسي في الشارع والبرلمان ؟!
وبعد تحقق الأغلبية المريحة للحكومة ، يحصل التوافق على البرنامج وعلى التمثيل الوزاري ، فتخرج الكتل المشاركة في الحكومة ببيان رسمي تعلن تضامنها مع خطة العمل الحكومة ، فتباشر بطرح خطتها التنموية لتقر في البرلمان وتبدأ عجلة التنمية بالدوران دون عراقيل وأزمات عاصفة .
عناوين للطبخ :
ما نطرحه يمثل عناوين رئيسية تكمن في طيّاتها التفاصيل الدقيقة التي تبحث في لجانها وجلساتها الخاصة ، لكن هذه الأفكار نطرحها للنقاش العام ولإنضاجها ، لا نريد أن ندخل في صراعات حزبية وأيديولوجية نريد مصلحة الوطن الذي يضمنا جميعا ، نريد أن نضع يدنا بيد بعض لنخلق الأرضية المناسبة والبيئة السليمة للتنافس السياسي الشريف والمشروع ، هي دعوة لكل مخلص حريص على الشأن العام وعلى الكويت وأهلها .
همسة :
يا سلطنا المحترمة ، نهمس في أذنكم ولن نصرخ رغم الألم على وضع وطننا ونقول : إن تراثنا يحمل من الأمثال الإيجابية الكثير وهو لا يخلوا من الأمثال السيئة ، وإن مثل : تجهيز الدوا قبل الفلعة ، يناسبنا كشعب : كما يناسبكم المثل القائل : إذا طاح الجمل كثرة سكاكينة .
فنتمى أن تضعوا يدكم بأيدينا من أجل الكويت ، فلا تقع الفلعة ولا يطيح الجمل .
المقالات الأكثر تعليقاً