مدونه الطارق

18 أكتوبر

العلمانيون والنفاق الفكري

النفاق في اللغة : مأخوذ من نفقاء الجربوع وللجربوع فتحتين لجحره أو أكثر يدخل من أحداها ويخرج من الأخرى ، وهو  للستر والاختباء  ، واصطلاحا : هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر .

وقد ذكر النفاق في القرآن الكريم وذكر المنافقون بشكل واضح يبيّن للمجتمع الإسلامي خطر تلك الفئة ، حتى سمية سورة من سور القرآن الكريم بـ(المنافقون ) ، وقد جاء الوعيد الإلهي لهذه الفئة بالعقاب المقيم جزاء كفرهم ، بل أنهم أشد عقابا وعذابا من غيرهم وسبب ذلك خطورتهم على المجتمع المسلم أكبرمن العدو الكافر الظاهر .

 

 نتحدث عن النفاق الفكري لا الاعتقادي ..

ربما يظن البعض بعد قراءة تلك الأسطر أننا نصف العلمانيين جميعهم بالنفاق المذكور آنفا ، وأننا نعتقد أن كل علماني هو كافر يستحق قول الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ(6) مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]، وهذا الظن وذلك التصور في غير محله ، وإنما أردنا في تلك المقدمة تبيان ماهيّة النفاق ومصادر معرفته .

إن النفاق الذي نتحدث عنه ليس نفاقا اعتقاديا يخرج أصحابه من ملة الإسلام إلى ملة الكفر ، إنّما نتحدث عن نفاق فكري تغيّر وصف أصحابه اليوم من كلمة ( منافق ) إلى كلمة ( علماني ) والسبب في أننا ربطنا بين الكلمتين وأصحابهما أننا نعتقد أن النفاق – بغض النظر عن الجانب الاعتقادي - هو سلوك وممارسة وخيارات وفكر ونرى أن ذلك السلوك وتلك الممارسة وهذا الفكر مشابه إلى حد التطابق بين أصحاب الوصفين ( المنافق والعلماني ) .

 أن المنافقين ليسوا فئة منقرضة كانت في فترة من فترات التاريخ ثم انقضت بانقضائها ، وإنما هي فئة موجودة بوجود الأسباب  التي أنشأتها أول مرة ، ولذلك وجدت آيات القرآن الكريم تتحدث عن المنافقين على مر العصور والأزمنة .

 

من الصفات المشتركة بين المنافقين والعلمانيين  …

1- لا يرضون بأن يحكم الناس بالشريعة الإسلامية بل يرون الحكم لا يكون إلا بالقوانين و الدساتير الوضعية التي ليس للشريعة عليها سلطان ، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ(1) وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 60 - 61].

2- يستعينون بالأجنبي على المسلمين ولذلك تراهم عندنا يترددون على السفارات ويأخذون عندهم الدورات في حقوق المرأة مثلا وغيرها يقول الله تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 138 - 139].

3- يصفون المسلمين بالسفه والجهل والتخلف والرجعية وخفافيش الظلام وما إلى ذلك من قاموس ألفاظهم المعروفة ، قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13].

4- يهاجمون الجمعيات واللجان الخيرية ويتهمونها ويسخرون منها يقول الله تعالى : ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

5- دائما ما يرددون التالي : أنا كنت منهم لكن لما اكتشفت حقيقته تركتهم ، ليزعزعوا ثقة الناس في الإسلاميين يقول الله تعالى : (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلّهم يرجعون ) [آل عمران 72]

 وغير ذلك من صفات نجد في واقعنا اليومي تطابقها بين المنافقين والعلمانيين ، نفس الحجج والمنطق والتهم والشبهات !! وكلهم يعيش في ظروف الهزيمة النفسية جرّاء تقدم الإسلاميين عليهم واستحواذهم على قلوب الناس وعقولهم منذ الصدر الأول للإسلام في عصر النبوة وحتى يومنا هذا .

 

العلماني التقليدي والعلماني المطوّر ..

كلنا يعلم العداء الدائم للحق من قبل الباطل ، فلا يوجد حق إلا وله من الباطل خصوم ، ولذلك نرى أن الإسلام الذي يمثل الحق يواجه بالباطل الذي هو كل ما عدى الإسلام يقول الله تعالى : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ؟!ببساطة شديدة هل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام كانوا علمانيين ؟!

إذا كانوا علمانيين فالعلمانية حق وليس بعدها إلا الضلال ، وإن كانوا غير علمانيين فما هم عليه هو الحق والضلال هو العلمانية .

يرى البعض أن هذا تسطيح شديد للموضوع – طبعا لن يراه تبسيطا وتوضيحا – فيدخل ذلك البعض في متاهات الألفاظ ليطرح تساؤلات عدة يريد منها الابتعاد عن مواجهة السؤال السابق .

على أية حال ، لن يرض العلمانيون بأقل من إعادة توضيح الواضحات ، فيطرحون أسئلة مثل ما هو الحق الذي تدّعونه ؟! ومن يملك هذا الحق ؟! ثم ما هو فهمكم للعلمانية ؟! وأي علمانية باطلة تلك التي تعنون ؟!

العلمانيون يطرحون الأسئلة ليس رغبة في الوصول إلى إجاباتها ، بل لإبقاء الأمور مطاطية تصلح للبر والفاجر على حد سواء وبالتالي تجعل الإسلام مطية لأهواء أصحاب الهوى من كل مذهب وملة .

فتجد أسئلتهم المتكررة مثل : إي إسلام سيحكم ؟! إسلام الإخوان أم إسلام السلف ؟! إسلام الشيعة أم إسلام السنة ؟!ومثل : المسلمون لم يعرفوا الديمقراطية فكيف سيحكمون بها ؟! ثم يستمرون بالأسئلة حتى يصلوا لمرحلة السذاجة العجيبة فيسألوا مثلا : كيف سيتعامل الإسلام مع القانون ( الوضعي ) قانون المرور مثلا ؟!

وأسئلة كثيرة الغرض منها السؤال وليس الوصول إلى إجابات ، وعند هذه النقطة يجد العلمانيون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما :

الأول : أن يعمل العلمانيون على نشر فكرة أن الإسلام هو مجرد علاقة بين العبد وربه وليس له شأن بتنظيم حياة الناس وتصريف شؤونهم وحكم دولتهم ، وهم يرون أن قوانين الإسلام التي كانت معمولة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هي قوانين ناسبت ذلك العصر ويستحيل أن تكون مناسبة لكل العصور لا سيما عصرنا هذا .

الثاني : يرى العلمانيون الذين استيأسوا من محاولات أصحاب الخيار الأول – السابق – من العلمانيين في فرض تلك الفكرة وترويجها في المجتمع المسلم ، أن الإسلام في الأصل علماني والنبي صلى الله عليه وآه وسلم وصحابته – حاشاهم – علمانيين !! وبالتالي لا تعارض بين الإسلام والعلمانية !!!

لماذا ظهر الخيار الأول ( العلماني التقليدي ) ثم انقرض أو يكاد ؟! ولماذا ظهر الخيار الثاني ( العلماني المطوّر ) على أنقاض من سبقه ؟! وما الهدف من الخيارين أصلا ؟!

ظهر الخيار الأول ( العلماني التقليدي ) نتيجة نفسية ( قابلية الاستعمار ) التي تحدث عنها مالك بن نبي أو نظرية ( تعلق المغلوب بثقافة المتغلّب ) لصاحبها بن خلدون ، تلك النظريتيين وجدت ميدان تطبيقهما مع تراجع الدولة الإسلامية أمام نهوض الحضارة الغربية التي وجهت سلاحها وجيوشها اتجاه عالمنا الإسلامي في حقبة ما يسمى بـ( الاستعمار ) فوجد المستعمر من بعض العرب والمسلمين من عندهم تلك النفسية المنهزمة داخليا وممن المغلوبين الذين تعلقوا بثقافة المتغلب من لديه الاستعداد أن يكون ناقلا لتلك الثقافة الغربية الاستعمارية والتي عنوانها ( العلمانية ) والتي كانت نتيجة فصل الدين ( الكنيسة ) عن الدولة .

لم يخرج الاستعمار من بلادنا العربية إلا بعد أن ترك بيوضه وفراخه في وطاننا وهم ما يسمون بالعلمانيين ، وهم درجات يتراوحون إلى ما يقابل ( المنافقين ) في المصطلح الإسلامي الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر متسترين بلفظة ( علماني ) إلى أن يصلوا إلى الغرر بهم والأتباع على غير هدى .

و هذه الفئة عوملت على مر التاريخ المعاصر على أنهم الفئة المنبوذة العميلة للاستعمار إلى فترات قريبة ، حتى أصبح – كما تلاحظون – أن وصف علماني يعتبر سبة وشتيمة في المجتمعات الإسلامية .

أما الخيار الثاني ( العلماني المطوّر )، فهو خيار مطوّر عن الخيار السابق ، فهو خيار حاول تلافي أخطاء من سبقه من ناحيتين رئيسيتين :

الأولى : أقام بناءه كما ذكرت على أن الإسلام أصله علماني!! ويريد بذلك الخروج من مأزق من سبقه المتمثل في مواجة الإسلام ورميه بأنه غير صالح لهذا العصر كمنظّم ومدير لشؤون الناس دولة ومجتمعا وهي الفكرة التي لم ولن تجد لها أذنا مصغية في مجتمعاتنا الإسلامية .

الثانية : أنه يظهر بمظهر المقاوم للغرب – المستعمر – والمناهض له ولسياساته وقيمه ، فيرفع عن نفسه المأزق الثاني الذي كان قد وقع به علمانيوا الخيار الأول وهو تبعية الغرب والعمالة له .

وبالتالي خرج لنا العلماني ( المطوّر ) وهو علماني يدعي أن الإسلام علماني فهو بالتالي ينادي بالإسلام ، ويخاصم الغرب فيخرج بصورة المنتم للقافة الإسلامية وتراثها غير التابع للغرب وثقافته .

لكن ما الهدف من نوعي العلمانيه ( التقليدي ) المنقرض ، والمطوّر المعرّض للإنقراض ؟!

الهدف هو واحد ( فصل الدين عن الدولة ) أي أنها نفس الفكرة التي جاء بها المستعمر أول مرة ، وسبب وجود هذه الفكرة راسخة في الفكر العلماني على تنوعة أن فكرة وجود الإسلام في شكل دولة ونظام يشكل أكبر تهديد للحضارة الغربية .

وأن وجود الاسلام في شكله الكاملة عقيدة وعبادة وممارسة بدأ بالحكم والدولة وانتهاء بأحكام الصلاة والطهارة يعني بداية عصر جديد للبشرية تتغير فيه الكثير من موزاين عالم اليوم وقيمة .

في حقيقة الأمر ، أن التعويل على حركة وأسلوب العلمانيين وطريقة تقدمهم أو تخلفهم ليست بذات قيمة كبيرة في مجرى حركة الأمة ومسيرتها فهم وإن وصلوا إلى حكم الأنظمة الإسلامية والسيطرة على الإعلام ومؤسسات المجتمع بقوة المستعمر تارة وبفضل الانقلابات والسطو المسلح على خيار الشعوب تارة أخرى إلا أنهم لن يعدوا كونهم جرثومة مرضية في جسد الإسلام وأهله تحفّز ذلك الجسد على صنع مضاداته وجعله في حراك دائم .

وإن بوادر شفاء هذا الفارس الإسلامي قد بدأت منذ سنين ، ولكن هي سنة الله في الأمم والحضارات ، فأعمار الأمم ليست كأعمار أهلها ، أن التعويل فعلا هو على الصحوة الإسلامية التي أخذت بيد الأمة للنهوض نعم صاحبت تلك الصحوة بعض العثرات ومازال لكن لكل شيء ثمن ، فالهدم سهل وسريع ولكن البناء صعب ويحتاج لوقت أطول .

 

 

12 أكتوبر

تقبل الله طاعتكم

11 أكتوبر

السويعات الأخيرة

في كل سنة يمر المسلمون بهذا الشعور ، شعور من يوشك أن يفتقد عزيزا حل ضيفا كريما عليه مدة شهر كامل ألفه واستأنس بوجوده وتعود السهر معه وقضاء النهار برفقته ، يصطحبه إلى مجالسه ودوواوينه ، يأكل معه ويشرب معه ويمتنع عن الشراب والطعام أيضا معه .

إن الشعور باقتراب انقضاء شهر رمضان الكريم شعور مختلط ، امتزجت به عدة مشاعر وأحاسيس منها الحزن والفرح والرجاء والخوف و الحسرة والرضى وكثير من المشاعر ظاهرها التناقض وحقيقتها التوافق والتكامل .

 إنها السويعات الأخيرة …

 لم تبقَ إلا سويعات أخيرة من هذا الشهر الكريم ، فلنجتهد فيها ولنري الله من أنفسنا خيرا ، ألا ترون المستأجر يعطي الأجير حقه عند انتهائه من عمله ؟! ولله المثل الأعلى ، نحن نوشك أن نقضي ما فرضه الله علينا في هذا الشهر الكريم ونسأله سبحانه الرضى عنّا فيما عملنا والتجاوز عن تقصيرنا وزللنا إنه ولي ذلك القادر عليه . آمين

موضوع جميل في مدونة جميلة  بهذه المناسبة 

1 أكتوبر

رمضانيات (مقالة خاصة)؟

في الجامعة

حقق البارحة الإخوان المسلمون أو الحركة الدستورية الإسلامية ( حدس ) أو جمعية الإصلاح الاجتماعي أو الائتلافية أو المستقبل الطلاّبي – اختر ما شئت - فوزا ساحقا على منافسيهم ( مجازا ) ، وأقول مجازا حيث أن المنافس الحقيقي لنا منذ سنوات هو حاجز الأرقام التي نسعى لكسرها سنويا وليس بقية القوائم التي هي أيضا تستمر في كسر أرقام التدهور والانهيار المستمر .

 فلقد كسرت الائتلافية رقمها السابق 5219 صوتا بنسبة 49.75% لتحقق في هذه السنة 5735صوتا بنسبة 51.10% بمعنى أن أقرب قائمة للائتلافية وهي المستقلة – التي تستمر في تراجعها سنويا – لو ضاعفت رقمها في هذه السنة 2774 صوتا فلن تتفوق على الائتلافية . التفاصيل

الاتحاد الإسلامي قائمة جنحت إلى لغة العقل والتعاون وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، واقتنعت بأن وحدة الصف الإسلامي مبدأ يستحق التنازل من أجله عن بعض المكتسبات الضيّقة .

أما القائمة الإسلامية فهي القائمة الثانية من حيث ارتفاع عدد الأصوات وزيادة النسبة فقد زادت نسبة التصويت لها بما يقارب الـ 1 % وهي زيادة طفيفة لكنها حافظت على ترتيبها الثالث بين القوائم .

المستقلة بلغت ذروتها والزخم الذي صاحب صعودها على حساب الوسط الديمقراطي قبل عدة سنوات ثم أخذت في الانحدار والتدهور ولتصطف بجانب شقيقتها قائمة الوسط الديمقراطي ، وتتراجع من حيث نسبتها ومن حيث عدد المصوتين لها .

أما الوسط الديمقراطي الذي تحول من قائمة إلى تحفة ترمز إلى حقبة تاريخية مظلمة من تاريخ الكويت عموما وتاريخ الحركة الطلابية خصوصا فهو اليوم يكافح للخروج من مأزق الترتيب الرابع ، ولم ينقذه من احتكار لقب القائمة الأخيرة إلا قائمة صوت الكويت التي حازت على 30 صوتا فقط من أصل 11419 صوتا مقترعا في صناديق الانتخابات !!!

 في التطبيقي

المستقبل الطلاّبي حاز النصر المستحق للمرة السادسة بزيادة مفاجأة لكل المراقبين للساحة الانتخابية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، فقد كانت أفضل التوقعات تشير إلى احتمال فوز المستقبل الطلابي ولكن بفارق قليل عن القائمة المنافسة وهي المستقلة والذي حدث هو أن المستقبل الطلاّبي حازت وحدها 3168 صوتا بما نسبته 45.9% حيث تفوّقت في جميع كليات التطبيقي .

 الأفق الإسلامي ( سلف ) مازالوا يناقشون مسألة جدوى خوضهم الانتخابات لوحدهم ومازالوا يحاولون مساومة المستقبل الطلاّبي على مقاعد الهيئة الإدارية ، المشكلة أنهم لم يقتنعوا بعد بوضعهم وحجمهم الحقيقي الذي لا يتجاوز 3.6% من عدد الأصوات بواقع 247وتا فقط !! وهذه النسبة لا تخولهم في دخول مفاوضات ولا حت على لجنة في كلية وليس مقاعد هيئة إدارية !!

لكن حتى لا نظلمهم هناك الكثير منهم يستجيب لصوت العقل والحكمة ويرى أن خوض الانتخابات منفردين دون الدخول في تحالف مع المستقبل الطلاّبي على غرار تحالف ( الائتلافية- الاتحاد الإسلامي ) هو خطأ يجب تداركه ، وأن المصلحة العامة تقتضي التحالف ، وأظن أن هذا التحالف قريب جدا .

 الوحدة الإسلامية ، هي كاختها أيضا في الجامعة ( القائمة الإسلامية ) فهي قائمة هادئة تنشد فقط إثبات الوجود والتفاعل الإيجابي مع الساحة الانتخابية ، وهي قائمة متعاونة مع محيطها تعرف حجمها وتحترم معطيات الواقع .

المستقلة لم تكن بأفضل حال من أختها مستقلة الجامعة حيث يظهر أن استمرار الفشل والتدهور أصبح حليفا استراتيجيا لها بعدما صاحب الوسط الديمقراطي حتى نهايته ، لنعلم جميعا أن المستقلة وكل الضجة التي عملتها ومحاولة المنافسة لم تكسر حاجز الـ2000 صوت بعد !! ولذلك نظن أن هدف المستقلة في السنوات القادمة سيتمحور على هدف كسر الـ2000 صوت وسينشغلون بهذا الهم لسنوات طويلة ، خاصة إذا ما عقد التحالف بين المستقبل الطلابي و إخواننا في الأفق الإسلامي .

 

دلائل ومؤشرات

لا يمكن فصل الشريحة الطلابيّة عن الواقع السياسي إذا ما علمنا أن الشريحة الطلابية أو الشبابية بالأحرى تمثل ما نسبته 60-70% من الشعب الكويتي ، ونرى بجلاء تام مدى تفوّق التيار الإسلامي عموما والإخوان المسلمين على وجه الخصوص في ميدان حيازة ثقة الناخبين واحترامهم .

وفي المقابل نرى الفشل الذريع الذي بات مرادفا لكلمة ليبرالي ، كما نرى عزوف الناس عن تلك اللفظة ( ليبرالي أو علماني ) إلى درجة أن الليبراليين أنفسهم والعلمانيين لا يصرحون بتلك اللفظة خوفا من نبذ الناس لهم .

طبعا هنا ، لا يعترف الخصوم بنتائج الانتخابات وما تقوله صناديق الاقتراع ، فخصوم الإخوان المسلمين دائما لديهم من المبررات والتفسيرات العديدة التي تببرر هذا الفوز المستمر للإخوان ونجاهم في مختلف الميادين بدء بنظرية المؤامرة مرورا باللعب على وتر القبلية والطائفية وانتهائا بالانتهازية والخبث والدهاء .

إن عدم مواجهة خصوم الإخوان لحقائق الأمور التي تثبت محصلتها جميعا إلى تفوق نوعي لعمل الإخوان المسلمين ونشاطهم ، على بقية المجاميع والتيارات السياسية ، يشكل سببا من أسباب فشل أولئك الخصوم ، أضف إلى ذلك أن اهتمام خصوم الإخوان المسلمين بالإخوان المسلمين والتصيّد عليهم وتتبع أخطائهم الفردية هو الشغل الشاغل لهم ، إلى درجة تعميهم وتصمهم عن مصائبهم المتتالية وفشلهم المستمر !!

إن على الحكومة وأصحاب الرأي والمسؤولية أن يفهموا  هذه الحقيقة الجليّة ، ويتعاملوا معها بتعقّل وحكمة ، فالشارع الكويتي بشرائحة جميعها قد أعطى الثقة للتيار الإسلامي ، فالتنكر لهذا التيّار وعدم التعامل معه بحكمة يعني مواجهة الشارع السياسي الكويتي والاجتماعي كذلك .

 

إلى الإخوان

نعتقد وبشكل جازم أننا على استعداد تام للانتقال نقلة نوعية في طبيعة الممارسة والعمل ، وإن انتظار الظروف لا يغني عن العمل في صنعها ، ونرى أننا نملك الكثير من الأدوات التي تخولنا لأن نصنع واقعا أفضل لوطننا وشعبنا الذي يستحق الكثير .

أيها الإخوان إن التفكير التقليدي والعمل بتقليدية لن يأتي إلا بنتائج تقليدية ، كما أن الأفكار الخلاّقة لن تأتي إلى بالنتائج المبهرة والنوعية ، هذه رسالة ودعوة لمراجعة الكثير من الأمور التي تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة التي لها مكانها المناسب .

 

والله ولي التوفيق ،،،