
جزاكم الله خيرا يا من واسيتم وعزيتم كل باسمه ، وأسأل الله تعالى أن يرحم موتنا وموتاكم وأن لا يريكم الله مكروها في عزيز آمين
إن الموت والحياة سنة الله تعالى في خلقه ، ولم تقف الحياة عند موت أحد ولا حياته كائنا من كان ، وهناك مثل عند أخوتنا المصريين يقولون فيه : ( الحي أبقى من الميت ) لقد عاش أبي – رحمه الله تعالى – في الكويت وهي تمر أمامه منذ النشأة الأولى قبل الاستقلال مرورا بالنهضة ثم بداية الانحدار بتعطيل الحياة الدستورية ثم الغزو الغاشم ثم رأيته وهو يتحسر على حال بلده وقد وصلت اليوم إلى ما وصلت له من سوء .
بعضا من حياته لم أشهدها ولم يشهدها أغلبكم يا أخوتي وأخواتي شباب اليوم ، أغلبنا فتح عينه على نهاية السبعينيات من القرن الماضي وبداية الثمانينيات وربما أقرب من هذا ، رأينا وعشنا جانبا من بقايا عهد النهضة والنمو ثم عاصرنا عصر النكسة والنكبة والتقهقر ، ومازلنا نشتاق لسماع حكايات كل ماهو قديم ويشعر بالفخر والاعتزاز من حياة آبائنا وأمهاتنا في وطن لم يعد اليوم كما كان .
ليس غرورا مدعى ولا تصنعا زائفا أن نعتبر أنفسنا كشعب ( غير ) فلقد عشنا وجربنا مالم يجربه غيرنا من الشعوب المحيطة بنا ، وكوننا ( غير ) لا يعني أننا متميزون عن الجميع بكل شيء بل لنا ميزاتنا الحسنة وعلينا مثالبنا غير الحسنة كذلك عند جيراننا ومن هم أبعد منهم ، لكن لدينا ميزة على الأقل نحن نشعر أننا نتفوق بها إن لم ننفرد بها وهي أن أجواء الحرية مرتفعة إلى حد كبير عمن سوانا وإلى درجة تجعلنا نتحمل مسئولية أكبر عمن سوانا كذلك .
المسئولية الملقاة على عواتقنا تجعنا شعب يستحق الأفضل ، حال وطننا يبعث الحزن في القلب والتوهان والاستغراب على البال والخاطر ، لماذا نحن بهذا السوء ونحن من نحن ووطننا الكويت ؟!
رأيتم جميعكم كم هي سيئة الأداء والممارسة حكوماتنا المتعاقبة ؟ ورأيتم بأم أعينكم كيف هو مجلس الأمة الذي يفترض أنه يمثلنا مختطف ؟ ورأيتم حجم الفشل الذي وصلت له تياراتنا السياسية لدرجة أصبح الواحد منّا لا يجد ما يفاضل به نفسه على الآخرين بعد ما عمنا جميعا السوء وعم ممثلينا ؟
ولقد قيل : ( إن المصائب يجمعن المصابينا ) وهل مصيبة أعظم وأطم من مصبية وطننا الكويت المنكوب ؟ ألم يحن بعد الوقت الذي نجتمع فيه على كلمة سواء نتناسى في جنبها كل خلافاتنا التي لطالما أعاقتنا وأعاقت وطننا وكانت هي المدخل الذي من خلاله استغل تفرقنا وضرب بعضنا ببعض حتى صرنا جميعا أسرى هذا الواقع المزري ؟
فكروا جميعا فرادا ومثنا وجماعات ثم كل منا يمد يده للآخر بما توصل إليه من فكرة ورأي علنا نتدارك أنفسنا وننقذ ما يمكن إنقاذه ، والسلام مع خالص الشكر لكم جميعا مرة آخرى .
كتبت أكثر من 400 موضوع في مدونتي هذه وقضيت فيها كل تلك السنوات الماضية وكتبت في الصحف وشاركت في بعض المنتديات ولم يخطر في بالي قط أنني سأكتب مثل هذه المقالة يوما ما ، ليس لأن موضوعها لن يكون له يوما مقدرا حتميا ، بل لأنه كان مجرد التفكير في هذا الموضوع يفطر الفؤاد ويدمي القلب ويسرح في الخاطر فضلا عن الكتابة عنه بعد وقوعه .
في ظهر يوم الاثنين 8 من ربيع الأول سنة 1431 هجرية 2010/2/22 م وفي الساعة الواحدة والنصف خرجت روح أبي الغالي من جسده مغادرة عالمنا عالم الوهم إلى عالم الحقيقة التي تنتظرنا جميعا بين يدي الله تعالى ، تسللت روحه الطاهرة من جثمانه العطر وأنا أنظر إليه بين مصدق ومكذب ، هل هي الروح التي تخرج ؟ أم هو فقط تطور لحالته المرضية التي صاحبته في سنواته الثلاث الأخيرة ؟ هل ما به مجرد ضيق تنفس يحتاج معه لجرعة من الأوكسوجين وحسب ؟ أم هي سكرات الموت التي نؤمن بها ولم نرها بعد ؟ هل ما أراه من حركة لشفاه أبي هي آخر حركة لها لا أسمع بعدها مناداته لي ولا أمره علي ؟ أسأل الأطباء بعد نظرة التسليم التي تنطق بها عيونهم ما بال أبي لا يتحرك الآن هل من الممكن أن تحضروا له جهاز إنعاش القلب ؟ فيردون : أطلب لأبيك الرحمة لقد وقع أمر الله الذي لا راد له .
عند هذه الكلمات أدهش وأرى أمي بجانب أبي تشد على يده وتدعوا الله تعالى أن ينزّل رحماته عليه كما تنزل دموعها على خدها ألما لفراقه الوشيك ، وأخي الأصغر يشدهه المنظر لا يعلم ما يفعل يبكي لفراق أبيه أم لحزن أمه ودموعها ، وأنا أنظر إليهم هل أذرف دموع الابن على أبيه الحنون ؟ أم أتمالك النفس وألجم جفون الحزن بلجام المسؤولية التي تحملتها تصبيرا لأمي ولأخوتي الذين هم بين لحظة وأخرى سيدخلون علينا إثر اتصالنا بهم .
دخل إخوتي واجتمعوا حول أبيهم تسبق دموعهم كلماتهم وصلواتهم عليه ، كل يصبر الآخر وكلهم يحتاج إلى من يصبره بمصابه الجلل ، يتناوبون تقبيل أباهم المسجى مرة تلو المرة ليروون ضمأ فراق طويل وصله ، صبرت حتى رأيت أختي الصغيرة العزيزة على قلب أبيها وعلى قلبي فتهدمت أسوار تصنّع الصبر على وقع ضربات العاطفة الإنسانية الغلّابة .
ومضت الأيام بلحظاتها الطويلة الكل ينظر لك ماذا ستصنع يا بكر أبيك ؟ شهادة الوفاة وتجهيز والدك ليواريه الثرى وأخذ العزاء من كل من تلقاه أو تتلقى اتصاله ، أمك وإخوتك ، موعد الذهاب للمقبرة ومكان أخذ العزاء ، من سيضع اللوحات التي سترشد المعزين وأين عزاء النساء وأين عزاء الرجال ؟ هل اتصلت بجدتك و عمك وعماتك ؟ كيف ستنقل الخبر ؟ كيف وأين ومتى ولماذا وكل صيغة للسؤال الذي تضطر لإجابته وقول رأيك فيه ، كل ذلك وأنت تريد أن تستوعب بهدوء ما حدث وما يحدث من حولك وأنّى لي الهدوء .
وتمضي الحياة بنا كما مضت بأبي من قبلنا الذي لم يبقى فيها إلا 56 سنة عزاؤنا فيها هو رحمه الله ، لقد كان نعم الأب والأخ والإبن والجار والصاحب شهد له الأباعد قبل الأقارب من كان يعمل عنده اتصل من الهند ومن كان صديقه قبل 20 سنة اتصل من السعودية ومن كان في اجازته في كل مكان اتصل ، من كان موظفا معه في عمله قبل تقاعده اتصل ، وكل يروي لك حكاية من أياديه الكريمة وجانبا من سيرته العطرة ، تمتلئ المقبرة بالمعزين وكان يومها وحده من دفن في ذلك النهار وجموع المعزين تمتد وتمتد رأيت الرجال من أباعد الناس يبكون فراقه رحمه الله ورأيت الأقارب قد اجتاح الاحمرار بياض عيونهم .
لقد أمضى أبي رحمه الله تعالى عمره بارا بأمه وأبيه من قبل رحمه الله ، فكان لا يوصي بشيء مثل وصيته بأمه ، لقد رأيته مع أمه رحمه الله يترك الدنيا بمشاغلها ويطرح العقل والمنطق جانبا أمام عقل أمه ورأيها مهما كان ، وحين أقول له : يا أبتي لكن هذا الأمر ليس مناسبا أو لنأجله ليوم آخر يقول لي : إلا أمي .
وكان آخر أيامه رحمه الله لا يستطيع القيام من فراشه ، إلا حين تزوره أمه ( جدتي ) كان يستجمع ما بقي له من طاقه ونحمله حملا بعد إلحاحه حتى يجاور أمه ونسنده بجانبها ليقبل رأسها .
قبل وفاته بثلاثة أيام اتصل أمي قبل أذان الفجر تدعوني للقدوم في المستشفى بعد دخول أبي في غيبوبه منذ الليله الماضية ، فأتيتها فورا ، وسألتها وسألت الأطباء عن وضعه فأجابوا : إن أباك دخل في غيبوبه منذ البارحة ولا نعلم كم تستغرق ونحن فقط نراقب حالته ولا نستطيع عمل شيء له .
فجلست اكلم أمي وأراقبه وإذ بعينه تتحرك كأنه يستيقظ ، فنهضنا أنا وأمي له وإذ به يتمتم بكلمات لم نفهمها ، فقلت له : يبا تسمعني ؟ تامر على شي ؟ ولا يجيبني بغير التمتمات ، ثم حرّك يده يحكها ببعضها ، لم نفهم حركته حتى قال : الصلاة الصلاة، وفهمنا أنه يريد أن يتوضأ للصلاة .
فقالت له أمي : إن شاء الله تصلي ، بعد شوي يحضر الدكتور ونقوله ، ثم التفتت أمي صوبي قائلة : هو منذ البارحة فاقدا لوعيه منذ أن تركتموه على حاله لا يستطيع الصلاة ، وهو فعلا ليس عليه صلاة لعدم حضور وعيه معه ، وبينما أمي تكلمني إذ اغمضت عينه ووقفت حركته مرة أخرى ، وبعد دقائق عاد لنفس تمتمته وحركة يده ولا نسمع منه إلا : الصلاة ، تكرر هذا الوضع تحت إلحاحه حتى عزمت أن أعينه على الصلاة ، فأخذت الماء أسبغه على يديه وعلى وجهه ورأسه ورجله حتى توضأ ، فقلت له : يبا توضيت الحمد لله ، فكبّر وبدأ يقرأ بتمتمه حتى أغمض عينه الإغماضة الأخيرة لثلاث أيام توفي بعدها رحمه الله ورضي عنه .
حاله الطيبة هذه كانت أكبر عزاء لنا وهو الذي أمضى اكثر من 15 عاما عضوا في لجنة زكاة القرين ورئيسا لها بعد أن شارك في تأسيسها سنة 1994 ، يذهب في الصباح ويرجع وقت الغداء ثم يذهب بعد صلاة العصر ويرجع في المساء ، كان رحمه الله في أيام رمضان يفطر في المساجد مع الفقراء والمساكين على موائد الإفطار ثم يكمل إفطاره في البيت معنا ، كان ليلة العيد لا يأتي البيت إلا قريب الفجر ليطمئن بنفسه على توزيع زكاة الفطر على محتاجيها ، كان رحمه الله صاحب مشاريع عدة لم يسبق إليها من أبرزها ( كرسي ذوي الاحتياجات الخاصة ) فلقد أنشأ رحمه الله تعالى هذا المشروع بالتعاون من المستشفيات المتخصصة بذوي الاحتياجات الخاصة ليوفر لهم كراسي تلبي احتياجاتهم وتتناسب مع أجسامهم وإعاقاتهم بدل الكراسي غير المعدة خصيصا لكل حالة تتناسب معها ، لقد كان رحمه الله تعالى منذ شبابه في الدعوة إلى الله يخدمها في كل مجال هو فيه مثال للسماحة والوسطية والانصاف رحمه الله .
اتصلت احدى موظفاته في مكتبه بعد سماعه الخبر لتروي قصة له معها ومع زميلاتها تقول : رحم الله أبو طارق كان مثالا للمسؤول المنصف فلقد كنت موظفة في مكتبه مع مجموعة من الموظفات وقد منحت ادارتنا درجة للترقية فتشوّفت إليها خاصة إنني من قبيلته ومن أقدم موظفاته وليس في درجتي وينافسني إلا زميلة صديقة لي لكنها ( شيعية ) ظننت أن بوطارق كونه اسلامي ومن قبيلتي سيمنحني تلك الدرجة لا محالة ، وتفاجأت بأنه منحها لزميلتي التي ليست من قبيلته ولا من طائفته ، لقد كان موقف بو طارق رحمه الله درسا لي ولكل الإداراة عن أن مقتضى الإنصاف والعدالة أقرب من النسب ومن الطائفة .
رويت بعض تلك المواقف التي رباني أبي عليها مع أمه ومع دعوته لما يؤمن به وأفكاره التي يعتنقها ، وحاله مع ربه سبحانه وتعالى ، عمله في وظيفته الحكومية وفي عمله التطوعي ، حكايات الناس عنه وشهاداتهم له ، معزيا نفسي وأهلي به ومفتخرا بأبي الذي أسأل الله تعالى له الرحمة والفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين ، ولعل الله سبحانه وتعالى أكرم أبي بأن توفاه بمرض بشّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتوفى منه بمنزلة الشهداء قائلا : ( ما تعدون الشهادة ؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد ، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة )
وهنا أقول : لو كتبت دهري كله ما جازيت صنيع أبي في ولا بعضه ، لكنني أرجو الله تعالى أن ألتقيه عند ربنا سبحانه وتعالى وقد خلفته بما يبيّض وجهه ويعلي درجته في الجنة آمين ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ابن أبي طارق
إن من نعم الله العظيمة علينا أن وهبنا أصحاب نفخر بصحبتهم في الدنيا يعيوننا على الخير ويشدون من عزائمنا وينهوننا عن الشر ويكبحون رغباتنا الجامحة نحو الشر ، ولقد كان على مر الزمان يأتي ذكر أصحاب الصلاح وأصحاب السوء متزامننا مع ذكر كل أحداث التاريخ العظيمة والشخصيات المؤثرة مما يدلل على أهمية الأصحاب وأثرهم .
وقد قال سيدنا صاحب السمو المفدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) وقال عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم : ( لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ) أي أن انفاق قدر جبل أحد من الذهب لا يساوي قدر ما يعطي أحد من أصحابه بملئ كفه ، رضي الله عنهم ، وقد قيل : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي .
أصحابي
لقد حباني الله بأخوة لهم علي أفضال كثيرة بقدر قدرهم ومكانتهم عندي ، ولو عددتهم لما وسعني المقال لذكرهم جميعا وذكر حسناتهم ، ولكنني أذكر اليوم نموذجا منهم لمناسبة الحدث لذكرهم أما الأول فهو الأخ العزيز فيصل اليحيى .

أخي فيصل تعرض لظلم من مكان عمله ( الفتوى والتشريع ) لأنه عمل بأصله الشجاع و طالب الفساد بالرحيل عن وطننا وواجهه على رؤس الأشهاد بينما اختبأ المفسدون في الجلسات السرية وخلف اللوائح المتعسفة ليسكتوا صوته الناطق بالحق، فأوقعوا به العقوابات المتعسفة لأنه قال رأيه برعاة الفساد وأهله ، ليخصموا من راتبه 15 يوم ، وربع الراتب لمدة سنة ، وترقية دفعته جميعهم ماعداه بمرسوم !
كل ذلك لأنه شارك في مهرجاني ارحل وكان خطيبهما المفوه والندوات في ديوانه العامر قائلا لناصر المحمد ( ارحل نستحق الأفضل) بينما الذي شارك من نفس إدارته وزميلته نجلاء النقي لم يطالها شيء لأنها كانت في صف ناصر المحمد !!
بقد بدأوا بالكيد له وخصصوا له حلقة كاملة على قناة الانحطاط الإعلامي المدافعة عن ناصر المحمد بالتهجم عليه لليلة كاملة سبقها وأعقبها التعرض له ومحاولة النيل من شخصة ومبدئه الثابت .
وهنا أقول لأخي العزيز وصاحبي الذي أعتز بصحبته :
أعلم يقينا يا أخوي أنه لا يساوي عندك عقوباتهم جناح بعوضة ، وإنهم وما يملكون من سلطة أتفه من أنك تعبأ بسلطتهم ، لكنه يحزنك كما يحزن كل حر وقوع الظلم والجور عليك .
يا أخي وصاحبي إنه منذ علمت بالخبر ودمي يفور غضبا لما وقع عليك ، كما تغلي دماء إخوانك ولن تخمد إلا بأخذ حقك ، وما كم الاتصالات الغاضبة والتي تلقيتها أنت وتلقيناها نحن إلا تعبيرا عن ذلك الغضب ، وعزاؤنا يا أخوي أن الحق قوي بقوة الله تعالى القائل في الحديث القدسي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال ربك جل وعز: وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم يفعل ) فأبشر بالخير واستصحب معية الله تعالى ولنواصل المسير نحو رفع الظلم عن الشعب كله برحيل هذه الإدارة الفاسدة الظالمة ، وإرساء العدل حكما بين الناس قريبا إن شاء الله .
( اضغط على الصورة للتكبير ، وهل أحتاج لأن أشير عليه في الصورة ؟
)
أما أخي وصاحبي الذي جاوزت صحبتنا العشر سنوات أبا يوسف علي السند فلقد غمرتني السعادة والفرح منذ البارحة بخبر حصوله على درجة الماجستير بتقدير امتياز من دار العلوم في القاهرة في موضوع ( علم المناظرة ) وهو جدير بها أخذها من علو وفضل ، فلقد سبقت حجته ومنطقه شهادته منذ عرفته ، وإنه إن شاء الله إضافة لهذا العلم وللتعليم عندنا في الكويت حين يرجع بشهادة الدكتوراة .
ولقد شهدت مراحل أخذ أخي وصاحبي علي للعلم منذ سنوات بعيدة فقبل عشر سنوات حين التحقنا بالمجموعة الشرعية لنستكمل هذا الجانب القاصر لدينا رأيته ينهل من العلم ويستودعه عقلا لا يسلم بكل ما يسمع بل يفحص ويعترض ويضيف ويعدل ويقارن ويفلسف حتى يخرج باستنتاجات وأفكار غاية في الرجاحة والحكمة ، إنه لم تكن تغريه شهوة العلم والتلقي عن التفكير وإعمال العقل ولم توهمه هالات العلماء الأفاضل ومشايخنا الكرماء عن رؤية الرأي الآخر والفكرة المحتملة ، ولم يكن ذلك في علوم المنطق والكلام والفكر الإسلامي والفلسفة فحسب حتى في علوم الشريعة وتراثنا القديم الزاخر من فقه وحديث وتفسير وأصول وقواعد فقهية ونحو وصرف ولغة وبلاغة وغيرها من العلوم التي اجتمعنا فيها وفرقنا تفوقه وتميزه حفظه الله .
![]()
أما صاحبي وأخي الثالث بومحمد نبيل المفرح الذي هو بطريقة ما سبب كتابة هذا الموضوع ، فقد كان صاحب الفضل الأوحد الذي لا يدانى في تجهيز إخراجي من العزوبية إلى الحياة الزوجية ، فعلى مدى استعداداتي كلها في هذه المرحلة كان هو المرشد والدليل والصاحب في كل وقت من ليل أو نهار ولم يهدأ حتى آخر لحظه ، وها لا بد من شكر أم محمد على وقت زوجها الذي هو من حقها فجزاها الله خيرا .
لقد كان أخي وصاحبي بومحمد خبيرا بما يقول ويفعل ماشاء الله ، ليس في ما قام به معي من فضل بل في كثير من أمور الحياة الاجتماعية التي يتميز بها ، فعلاقاته الواسعة بالناس واحترامهم له واحترامه لهم غريبة حتى لا تكاد تسأله عن أحد أو معاملة أو وظيفة أو شهادة إلا وعنده منها علم خبر ، ولذلك نعوّل على رأيه وعلاقاته كثيرا ، وهو بعد غالبا ما يعطينا وجهة الرأي الاجتماعي الذي يتعلق بالمجتمع في كل فكرة ورأي نتداوله فيسد عنّا ذلك الثغر .
أما علاقة أخي بو محمد بهذا الموضوع فهو أنني أكتب هذا الموضوع أودعكم فيه إلى حين قريب إن شاء الله وذلك نتيجة توابع الزلزال الشخصي الذي اتعرض له والذي سيغير حياتي إلى الأبد وإلى الأفضل ، والذي كان بو محمد طرفا رئيسيا فيه.
هؤلاء نموذج من نعيم الجنة الذي أظن الله تعالى سائلني عنهم بقوله : ( ثم لتسألن يومئذن عن النعيم ) ، أما بقية أصحابي وأخوتي فلا أظن الدهر ينقضي إلا ويسجل لهم شأنا يحبه الله تعالى ورسوله ويحبونه .
ملاحظة الختام :
بعد هذا الموضوع ، أتأمل وأرجو ممن يقرأ هذه الملاحظة ، أن يشغل فترة الإجازة بالتفكير و ترتيب الأوراق و تجميع الصفوف لمرحلة مهمة وضرورية يحتاجها وطننا وشعبنا ، مرحلة نستعين بالله عليها ليعيننا على أن نحيا حياة حرة محترمة أفضل نستحقها برحيل رؤوس الفساد ورعاته .

التعليقات :
القراء :
29 




المقالات الأكثر تعليقاً